التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٣
ومقتضى الاستصحاب بقائه على نجاسته. وأما إذا قلنا بعدم تنجس البواطن فلاجل الاصل الموضوعي الموجب للحكم بعدم أرتفاع نجاسته حتى يغسل وتوضحيه: أن الشك في كون شئ من البواطن قد يكون من جهة الشبهة المفهومية وعدم الاطلاع بسعة مفهوم الباطن وضيقه ولا مناص حينئذ من الرجوع إلى مقتضى العموم والاطلاق ومقتضى العموم المستفاد من موثقة عمار المتقدمة أن كل شي أصابته النجاسة ينجس ولا ترتفع نجاسته إلا بغسله وخرجنا عن عمومها في البواطن بما دل على أنها لا تتنجس بملاقاة النجاسة أصلا لانا نتكلم على هذا البناء ومع أجمال المخصص لدورانه بين الاقل والاكثر يرجع إلى العام في غير المقدار المتيقن من المخصص لانه من الشك في التخصيص الزائد فيندفع بالعموم والاطلاق. وقد يكون من جهة الشبهة المصداقية كما إذا شك لظلمة ونحوها في أن ما أصابته النجاسة من البواطن أو غيرها وفي هذه الصورة وإن لم يجز الرجوع إلى العام لانه من التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية إلا أن هناك أصلا موضوعيا ومقتضاه أن المورد المشكوك فيه باق تحت العموم وذلك لان الحكم بعدم التنجس في الدليل المخصص إنما رتب على عنوان الباطن وهو عنوان وجودي ومقتضى الاصل عدمه وأن المشكوك فيه ليس من البواطن لجريان الاصل في الاعدام الازلية وكل ما لم يكن من البواطن لابد من غسله لتنجسه بملاقاة النجاسة وعدم أرتفاعها إلا بغلسه. وذلك لان الموضوع للحكم في الموثقة هو الشئ المعبر عنه بلفظة (ما) في قوله ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء. وما لم يثبت أنه من الباطن أيضا شئ ويصدق أن يقال: أنه مما أصابه ذلك الماء من غير حاجة إلى تجشم أثبات أنه