التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٠
من جهة المادة. أما الشك فيه من جهة الهيئة فهو أيضا على قسمين لان الشبهة قد تكون حكمية مفهومية كما إذا شك في الظروف غير المعدة للاكل أو الشرب من جهة الشك في سعه مفهوم الاناء وضيقه وأنه هل يشمل الابريق مثلا أو يختص بما أعدا للاكل أو الشرب منه؟ وقد تكون موضوعية كما إذا لم يدر لظلمة أو عمى ونحو ذلك أن الهيئة هيئة صندوق مدور أو أناء. أما إذا شك في الهيئة من جهة الشبهة الحكمية فلابد من الفحص عن مفهوم الاناء وبعد ما عجز عن تشخيصه رجع إلى أستصحاب عدم جعل الحرمة لما يشك في صدق الاناء عليه لان مرجع الشك في سعة مفهوم الاناء وضيقه إلى الشك في ثبوت الحرمة وجعلها على الفرد المشكوك فيه ومقتضى أستصحاب عدم جعل الحرمة عليه جواز الاكل والشرب منه وعلى تقدير المناقشة في ذلك أصالة البرائة عن حرمة أستعماله هي المحكمة. وأما الشك في الهيئة من جهة الشبة الموضوعية فهو أيضا مورد للحكم بالاباحة وذلك لان أتصاف المادة بهيئة الاناء أمر حادث مسبوق بالعدم لعدم كونها متصفة بها من الابتداء فمقتضى الاستصحاب النعتى عدم أتصافها بهيئة الاناء ومع الغض عن ذلك أصالة البرائة عن حرمة أستعماله ممالا محذور فيه. وأما الشك فيه من جهة المادة فالشبهة فيه موضوعية غالبا كما إذا لم يدر مثلا أن مادة الاناء ذهب أو نحاس وجريان الاستصحاب حينئذ يبتني على القول بجريانه في الاعدام الازلية وذلك لان المادة قبل وجودها لم يكن أتصافها بالذهب موجودا يقينا وبعد ما وجدت المادة وشككنا في تحقق أتصافها بالذهب نستصحب عدمه وكذلك الحال فيما إذا شككنا في كونه فضة فبهذا الاستصحاب يثبت أن المادة ليس بذهب ولا فضة فيجوز أستعمالها مطلقا ومع