التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥١
وتطهر بزوال العين عنها أو أنها لا تقبل النجاسة أصلا؟ ويمكن أن يقال في المقام أن البواطن على قسمين: ما دون الحلق وما فوقه أما البواطن ما دون الحلق فلا ينبغي الاشكال في عدم تنجسها بملاقاة النجاسة. بل ولا ثمرة للبحث في أنها تتنجس وتطهر بزوال العين عنها أولا تتنجس من الابتداء للقطع بصحة الصلاة ممن أكل طعاما متنجسا أو شرب ماء كذلك أو الخمر وهي موجودة في بطنه فالنزاع في ذلك لغو لا أثر له. وأما العموم المستفاد من موثقة عمار المتقدمة (* ١) فهو منصرف عن هذا القسم من البواطن جزما ولا يتوهم شمولها لغسل البواطن بوجه. وأما البواطن ما فوق الحلق كباطن الفم والانف والعين والاذن فإن كانت النجاسة الملاقية لها من النجاسات المتكونة في الباطن كملاقاة باطن الانف بدم الرعاف فلا شبهة في عدم تنجسها بذلك لما ورد في موثقة عمار الساباطى قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل يسيل من أنفه الدم، هل عليه أن يغسل باطنه يعني جوف الانف؟ فقال: إنما عليه أن يغسل ما ظهر منه (* ٢) وهي تخصص العموم المستفاد من موثقة عمار المتقدمة (* ٣) لانها تقتضي وجوب الغسل حتى إذا كان الملاقي من البواطن فوق الحلق وبهذه الموثقة يرتفع الامر بالغسل في البواطن المذكورة ومع أرتفاعه لا يبقى دليل على نجاسة داخل الانف وأمثاله من البواطن لان النجاسة إنما تستفاد من الامر بالغسل كما مر غير مرة. وإذا كانت النجاسة خارجية ولم تكن من النجاسات المتكونة في الجوف كما إذا أستنشق بالماء المتنجس فقد ذكرنا في البحث عن نجاسة البول والغائط (* ٤) (* ١) و (* ٣) المتقدمة في ص ٢٤٧. (* ٢) المروية في ب ٢٤ من أبواب النجاسات من الوسائل. (* ٤) راجع ج ١ ص ٤٢٠.