التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٧
الاكل والشرب منه لانه لم يعد إلا لهما لا لغيرهما من الاستعمالات فناسب أن يكون المقدر في الصحيحتين هو الاكل أو الشرب فحسب هذا. وتوضيح الكلام في المقام أن هناك وجوها أو أحتمالات: (الاول): ما قدمناه آنفا من أن المقدر هو الاكل والشرب فحسب لان النهي عن كل شئ إما هو بحسب الاثر المرغوب منه وقد تقدم أن الاثر المرغوب منه في الآنية هو الآكل والشرب منها وعلى ذلك تتحد الصحيحتان مع الاخبار الناهية عن الاكل والشرب من آنية الذهب والفضة ولا يبقى دليل على المنع عن سائر أستعمالاتهما. (الثاني): أن المقدر مطلق الاستعمال الاعم من الاكل والشرب ويقع الكلام على هذا التقدير في أن المحرم هو نفس تلك الاستعمالات أو أنه أعم منها ومن الافعال المترتبة عليها؟ وعلى القول بحرمة الاستعمال نفسه دون الفعل المترتب عليه كما هو الصحيح لا بأس بالتوضوء من أواني الذهب والفضة لان المحرم على ذلك هو أستعمالهما أعني تناول الماء منهما فحسب. وأما صرفه بعد ذلك في شئ من الغسل أو الوضوء أو الصب أو غيرها فلا يعد أستعمالا للانية بل هو فعل آخر لم يقم على حرمته دليل وإنما التزمنا بحرمة الاكل والشرب منها بعد تناول الطعام أو الشرب منهما لقيام الدليل عليها لا لانهما أستعمال للاناء هذا إذا كان عنده ماء آخر يتمكن من الوضوء أو كان متمكنا من أفراغ الآنيتين في ظرف آخر. وأما إذا أنحصر الماء بما في الآنيتين فصحة الوضوء والغسل منهما تبتني على القول بالترتب كما قدمناه في التوضوء من الآنية المغصوبة فأن حال الآنيتين حال الاواني المغصوبة من تلك الجهة. وقد تقدم الكلام فيها مفصلا. وعلى الجملة لا دليل على حرمة التوضوء وغيره من الافعال المترتبة على إستعمالهما بناء على هذا الاحتمال كما لا دليل على حرمة وضعها على الرفوف للتزيين لعدم صدق