التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٢
[ (مسألة ٦) إذا تنجس العصير بالخمر، ثم أنقلب خمرا وبعد ذلك أنقلب الخمر خلا، لا يبعد طهارته [١] لان النجاسة العرضية صارت ذاتية بصيرورته خمرا، لانها هي النجاسة الخمرية، بخلاف ما إذا تنجس العصير بسائر النجاسات فإن الانقلاب إلى الخمر لا يزيلها، ولا يصيرها ذاتية، فأثرها باق بعد الانقلاب أيضا ] بحبسم آخر كما إذا تبدل النبات المتنجس حيوانا فأن الصورة الجسمية في أحدهما غير الصورة في الآخر، وحيث أن ارتفاع النجاسة في الاعيان النجسة لا يحتاج إلى تبدل الذات بل يكفي فيه تبدل العنوان على خلاف المتنجسات فأصطلح الفقهاء (قدس الله أسرارهم) في زوال العنوان بالانقلاب كما أصطلحوا في زوال الذات والحقيقة بالاستحالة تمييزا بينهما وبيانا للفارق بين النجاسات والمتنجسات لا من جهة أن الانقلاب غير الاستحالة حقيقة لما عرفت من أنهما شئ واحد. وإن شئنا عكسنا الامر وعبرنا عن زوال الذات بالانقلاب وعن تبدل العناوين بالاستحالة وقلنا: أنقلاب الحقائق والذوات وأستحالة العناوين وتحولاتها من المطهرات. فإنه صحيح وأن كان على خلاف الاصطلاح ولا بأس بما أصطلحوا عليه تمييزا بين القسمين المتقدمين، وعلى ذلك أتضح عدم أختصاص مطهرية الانقلاب بالخمر فإنه مطهر في مطلق النجاسات العينية المترتبة على العناوين والاسماء فإن أحكامها ترتفع بزوال عناوينها وهو الانقلاب كما أنه لا يترتب عليه أثر في المتنجسات فإن زوال العنوان غير مؤثر في أرتفاع أحكامها لترتبها على ذواتها. أللهم إلا أن تتبدل صورتها الجسمية بصورة جسمية آخرى كما مر وهو الاستحالة بحسب الاصطلاح.
[١] لا غبار فيما أفاده (قده) بناء على ما ذكرناه من أن نجاسة العنب أو العصير أو غيرهما بسبب الملاقاة غير مانعة عن طهارة الخمر الحاصلة منه بأنقلابها خلا لاندكاك نجاستها العرضية في نجاستها الذاتية فإن العرف لا يرى في مثلها