التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٦
من المطهرات. هذه أحتمالات ثلاثة وإذا أنضمت إلى ما ذهب إليه المشهور من أن الحيوان كغيره يتنجس بملاقاة النجس إلا أن زوال العين عنه مطهر له للسيرة والاخبار المتقدمة كانت الوجوه والاحتمالات في المسألة أربعة. ولا يمكن المساعدة على شئ منها عدا الاحتمال الاخير وهو الذي ألتزم به المشهور: أما ما أحتمله شيخنا الهمداني (قده) فيدفعه: (أولا): أن المتنجس من غير واسطة على ما قدمناه في محله منجس لما لاقاه وقد دلتنا على ذلك جملة من الاخبار: (منها): قوله عليه السلام: وإن كانت أصابته جنابة فأدخل يده في الماء فلا بأس به إن لم يكن أصاب يده شئ من المني (* ١) لان مفهومه على ما صرح به في الرواية أنه إذا أصاب يده شئ من المنى فأدخل يده في الماء ففيه بأس. و (ثانيا): أن البناء على عدم تنجيس المتنجس إنما يقدح في الاستدلال بالاخبار. وأما السيرة فهي باقية بحالها لان المتشرعة خلفا عن سلف وفي القرى والامصار جرت سيرتهم على عدم التجنب عن أبدان الحيوانات وأصوافها وأوبارها وجلودها حيث يعاملون معها معاملة الاشياء الطاهرة فيلبسونها فيما يشترط فيه الطهارة مع العلم بتنجسها جزما بدم الولادة حين تولدها من أمهاتها أو بدم الجرح أو القرح المتكونين في أبدانها أو بالمني الخارج منها بالسفاد أو بغير ذلك من الامور. والاطمينان بعدم ملاقاته للمطهر الشرعي لانها لاتستنجي من البول ولا تسبح في الشطوط فهل في قلل الجبال والفلوات نهر أو بحر أو ماء كثير ليحتمل وروده في تلك المياه؟ كيف ولا يوجد في مثل الحجاز شئ من ذلك إلا ندرة وإنما يتعيش أهله بمياه الآبار. وأما أحتمال أصابة المطر لها فيندفع: بأن المطر على تقدير أصابته الحيوانات (* ١) راجع موثقة سماعة المروية في ب ٨ من أبواب الماء المطلق من الوسائل