التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٩
كتب اللغة لان شأن اللغوي إنما هو التفسير بالاعم وشرح الالفاظ ببيان موارد أستعمالاتها وليس من شأنه تعيين المعاني الحقيقية ولا أنه من أهل خبرة ذلك إذا لا سبيل إلى تعيين معنى الاناء لان ما ذكروه في تفسيره من أنه كوعاء لفظا ومعنى (* ١) أو أنه الوعاء والجمع آنية وجمع الجمع أوان كسقاء وأسقية وأساق (* ٢) تفسير بالاعم لعدم صحة أستعمال الاناء فيما يصح أستعمال الوعاء فيه إذ الوعاء مطلق الظرف يجمع فيه الزاد أو المتاع فيصدق على مثل الصندوق وغيره مما لا يصدق عليه الاناء. ففي كلام علي عليه أفضل الصلاة: يا كميل بن زياد إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها (* ٣) فترى أنه سلام الله عليه قد أطلق الاوعية على القلوب مع أنه لا يصح أطلاق الآنية عليها إذ لا يصح أن يقال: القلوب آنية فبذلك يظهر أن الوعاء لا يرادف الاناء فهو من التفسير بالاعم. بل قد يقال: إنه من التفسير بالمبائن لان الوعاء قد أخذ فيه مفهوم أشتقاقي بمعنى المحل ويعينه ما يضاف إليه فيقال وعاء من أوعية الماء وليس كذلك الاناء فتفسير أحدهما بالآخر من التفسير المبائن وصدقهما على بعض الموارد إنما هو بأعتبارين بمعنى أن الاناء إنما تطلق الوعاء عليه بالاضافة إلى ما يوضع فيه ولا يطلق عليه إذا لوحظ الظرف شيئا مستقلا في نفسه. والمتحصل أن مفهوم الاناء من المفاهيم المجملة ومعه لابد من الاقتصار على المقدار المتيقن منه ويرجع إلى البرائة في الزائد المشكوك فيه لانه من الشبهات الحكمية التحريمية والقدر المتيقين من مفهوم الاناء هو الظروف المعدة للاكل (* ١) كما في المصباح. (* ٢) كما في أقرب الموارد. (* ٣) نهج البلاغة: باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السلام رقم ١٤٧