التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٥
الايمان (* ١) هذا كله في كبرى محبوبية الطهارة شرعا. وأما تطبيقها على الوضوء فلان الطهارة أسم لنفس الوضوء أعني المسحتين والغسلتين لا أنها أثر مترتب على الوضوء كترتب الطهارة على الغسل في تطهير المتنجسات فإذا قلنا الصلاة يشترط فيها الطهارة فلا نعني به أن الصلاة مشروطة بأمرين: وإنما المراد أنها مشروطة بشئ واحد وهو الغسلتان والمسحتان المعبر عنهما بالطهارة وعلى هذا جرت أستعمالاتهم فيقولون: الطهارات الثلاث ويريدون بها الوضوء والتيمم والغسل. لا يقال: الطهارة أمر مستمر ولها دوام وبقاء بالاعتبار وليس الامر كذلك في الوضوء لانه يوجد وينصرم فكيف تنطبق الطهارة على الوضوء؟. لانه يقال: الوضوء كالطهارة أمر أعتبر له الدوام والبقاء ويستفاد هذا من جملة من الروايات (منها): ما في صحيحة زرارة: الرجل ينام وهو على وضوء (* ٢) وذلك لانه لو لم يكن للوضوء استمرار ودوام كما إذا فسرناه بالمسحتين والغسلتين بالمعنى المصدري فما معنى أن الرجل ينام وهو على وضوء إذ الافعال توجد وتنصرم وكون الرجل على وضوء فرع أن يكون الوضوء أمرا مستمرا بالاعتبار وبعبارة أخرى أن ظاهر قوله: وهو على وضوء أن الرجل بالفعل على وضوء نظير ما إذا قيل زيد على سفر فإنه إنما يصح إذا كان بالفعل على سفر ومنه قوله تعالى وإن كنتم على سفر وقوله وإن كنتم مرضى أو على سفر (* ٤) أي كنتم كذلك بالفعل وهذا لا يستقيم إلا إذا كان المرتكز في ذهن السائل أن (* ١) تقدم في ج ١ ص ٣٨ (* ٢) المروية في ب ١ من أبواب نواقض الوضوء من الوسائل. (* ٣) البقرة: ٢: ٢٨٣ (* ٤) النساء: ٤: ٤٣