التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٦
تقدير نفوذها فيه. وهذه المسألة يقع الكلام فيها من جهات ثلاث: (الاولى): أن الجسم القابل لان يرسب فيه الماء إذا تنجس ظاهره بشى فهل يمكن تطهير ظاهره بالماء القليل؟ قد يقال بعدم أمكان ذلك لاشتراط أنفصال الغسالة عن المغسول في الغسل بالماء القليل وهذا لا يتحقق في الاجسام غير القابلة للعصر فيما إذا نفذ الماء في جوفها لانه لا ينفصل عن مثلها سوى المقدار غير الراسب في جوفها ومع عدم أنفصال الغسالة يبقى المتنجس على نجاسته، لان الماء الكائن في جوفها ماء قليل لاقاه المتنجس ونجسه وهو يوجب نجاسة المغسول لا محالة. هذه ولا يخفى عدم إمكان المساعدة عليه وذلك لانا وإن أشترطنا أنفصال الغسالة في التهطير إلا أن المعتبر إنما هو أنفصالها عن الموضع المتنجس المغسول لا عن تمام الجسم بحيث لو أنفصلت عن محل الغسل وأجتمعت في مكان آخر من الجسم كفت في طهارة الموضع الذي أنفصلت الغسالة عنه مثلا إذا غسل الموضع المتنجس من يده وأنفصلت الغسالة عنه وأجتمعت في كفه حكم بطهارة ذلك الموضع لا محالة. وكذلك الحال في تطهير الموضع المتنجس من الارض فإن أنفصالها عن موضع الغسل يكفي في طهارته وإن أجتمعت في جانب آخر من الارض وعليه يكفي أنفصال الغسالة عن ظاهر مثل الصابون في الحكم بطهارة ظاهره وإن صارت مجتمعة في جوفه فلا مانع من تطهير الاجسام غير القابلة للعصر بالماء القليل وأن نفذ في جوفها. (الجهة الثانية): أن الغسالة النافذة في جوف الاجسام المذكورة هل تنجس بواطنها بناء على نجاسة الغسالة؟ التحقيق أنها لا تنجس البواطن، لان ما ينفذ في جوفها إنما هو من الاجزاء المتخلفة من الغسالة والمتخلف منها محكوم بالطهارة بطهارة المحل، لانه من