التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٥
المفهوم وضيقه. أما إذا كانت الشبهة موضوعية فلا مانع من التمسك بأستصحاب كون العين النجسة باقية بحالها وعدم صيرورتها ملحا أو ترابا بأن يشار إلى الموضوع الخارجي ويقال أنه كان كلبا أو عذرة سابقا والاصل أنه الان كما كان لتعلق الشك حينئذ بعين ما تعلق به اليقين وأتحاد القضيتين: المتيقنة والمشكوك فيها وبهذا يترتب عليه جميع الاثار المترتبة على النجس هذا. وقد يقال بعدم جريان الاستصحاب حينئذ نظرا إلى أن مع الشك في الاستحالة لا يمكن أحراز بقاء المضوع في الاستصحاب لعدم العلم بأن الموجود الخارجي كلب أو ملح، إذ لو كنا عالمين بكون كلبا أو عذرة لم يشك في نجاستهما بل قلنا بنجاستهما بعين الدليل الاجتهادي الذى فرضناه في المسألة، ومع الشك في الموضوع لا يبقى للاستصحاب مجال وتنتهي النوبة إلى قاعدة الطهارة لا محالة. وهذه الشبهة من الضعف بمكان وذلك لان المعتبر في الاستصحاب إنما هو أتحاد القضيتين: المتيقنة والمشكوك فيها بمعنى كون الشك متعلقا بعين ما تعلق به اليقين ولا يعتبر الزائد على ذلك في الاستصحاب. ثم أن الموضوع في القضيتين يختلف بأختلاف الموارد: فقد يكون الموضوع فيهما هو نفس الماهية الكلية أو الشخصية المجردة عن الوجود والعدم بحيث قد تتصف بهذا وقد تتصف بذاك، كما أذا شككنا في بقاء زيد وعدمه حيث أن متعلق اليقين حينئذ هو الماهية الشخصية في الزمان والسابق ونشك في نفس تلك الماهية في الزمان اللاحق فالقضيتان متحدتان ولا يمكن أن يكون الموضوع في مثله هو الوجود أو العدم لانهما أمران متبائنان ومتقابلان تقابل السلب والايجاب فلا يتصف أحدهما بالآخر