التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٠
بطرو التمكن له من غسل بقية أعضائه لعلمه بأنه سيعصي ويغترف ثانيا وثالثا وإن لم يتوضأ ولم يغتسل فعلي ذلك فهو متمكن من الوضوء بالتدريج فلابد من الحكم بوجوبه إلا أنه بالترتب لترتب الامر به على عصيانه ومخالفته النهي عن الغصب بالتصرف في الاناء لتوقف قدرتة للوضوء على معصيته بحيث إن طالت المعصية طالت القدرة وإن قصرت قصرت فهو وإن كان مأمورا بالتجنب عن التصرف فيه لانه غصب محرم ويجب عليه التيمم لفقدانه الماء إلا أنه لو عصى النهى وجب الوضوء في حقه لصيرورته واجدا له بالعصيان. ونظير ذلك ما إذا أبتلى الملكف بالنجاسة في المسجد لان وجوب الصلاة في حقه مترتب على عصاينه الامر بالازالة. بل هو بعينه مما نحن فيه لوجوب الازالة في جميع آنات الصلاة فالمكلف غير قادر عليها بوجه إلا أنه بعد الآن الاول من ترك إلازالة يتمكن من تكبيرة الصلاة وهو في هذا الحال وإن لم يتمكن من بقية أجزاء الصلاة لوجوب الازالة في حقه إلا أنه يعلم بتمكنه منها لعلمه بأنه يعصي الامر بالازالة في الآن الثاني أيضا فيقدر على الجزء الثاني من الصلاة وفي الآن الثالث فيتمكن من الجزء الثالث وهكذا. وحيث أن الترتب على طبق القاعدة ولايحتاج في وقوعه إلى دليل في كل مورد فلا مناص من الالتزام به في الوضوء أيضا. وأما ما عن شيخنا الاستاذ (قده) من أن الترتب يتوقف على أن يكون المهم واجدا للملاك مطلقا حتى حال المزاحمة أعني حال وجود الامر بالاهم وهو إنما يحرز فيما إذا كانت القدرة المأخوذة في المهم عقلية. وأما إذا كانت شرعية بأن أخذت قيدا للمهم في لسان الدليل كما هو الحال في الوضوء فبأنتفاء القدرة في ظرف الامر بالاهم لا يبقى ملاك للامر بالمهم لارتفاعه بأرتفاع قيده وشرطه ومعه لا يجري فيه الترتب بوجه على ما أفاده (قده) في التنبية الذي عقده لذلك