التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٦
ويدفعه أن العبرة إنما هو بأطلاق دليل المقيد وهوب مادل على لزوم التعدد في غسل الثوب المتنجس بالبول والاناء المتنجس بالخمر أو بولوغ الخنزبر أو بوقوع ميتة الجرذ فيه ومقتضى إطلاقه عدم الفرق في أعتبار التعدد بين غسله بالماء القليل وغسله بالكثير. (الخامس): صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الثوب يصيبه البول قال: أغسله في المركن مرتين فإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة (* ١) بتقريب أن جملة فإن غسلته في ماء جار فمرة بيان للمفهوم المستفاد من الجملة السابقة عليه أعنى قوله عليه السلام أغسله في المركن مرتين. الذى يدل على لزوم التعدد في غسل المتنجس بالبول بالماء القليل، ويستفاد من مفهومها عدم أعتبار التعدد فيما إذا غسل بغيره من المياه العاصمة بلا فرق في ذلك بين غسله بالماء الكثير وغسله بالجاري ونحوهما مما لا ينفعل بالملاقاة. وأما تعرضه عليه السلام للغسل بالجاري دون الكثير فلعله مستند إلى قلة وجود الماء الكثير في عصرهم عليه السلام فالتصريح بكفاية المرة في الجارى لا دلالة له على أختصاص الحكم به بل الجارى وغيره من المياه العاصمة سواء والتعدد غير معتبر في جميعها. وهذه الدعوى كما ترى مجازفة ولا مثبت لها لانها ليست بأولى من عكسها فلنا أن نعكس الدعوى على المدعي بتقريب أن جملة (أغسله في المركن مرتين) تصريح وبيان للمفهوم المستفاد من الجملة المتأخرة عنها أعنى قوله عليه السلام فإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة. إذا تدلنا الصحيحة على أن الغسله الواحدة تكفي في الجارى خاصة ولا تكفي في غيره من المياه بلا فرق في ذلك بين الماء القليل والكثير وإنما صرح بالغسل بالقليل دون الكثير من جهة قلة وجود الكر في عصرهم عليهم السلام لانه لم يكن يوجد وقتئذ إلا في الغدران الواقعة في الصحاري (* ١) المروية في ب ٢ من أبواب النجاسات من الوسائل.