التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٩
في الحكم بنجاسة البلل المشتبه لعدم دلالة دليل على نجاسته (* ١) وقد تعرض شيخنا الانصاري (قده) لكلام صاحب الحدائق في الاصول وذكر أن نجاسة البلل المشتبه الخارج قبل الاستبراء إنما أستفيدت من أمر الشارع بالطهارة عقبه من جهة أستظهار أن الشارع جعل هذا المورد من موارد تقديم الظاهر على الاصل (لما مر من أن الظاهر تخلف شي من الرطوبات البولية في الطريق وهي قد تجتمع وتخرج بعد البول بحركة ونحوها) فحكم بكون الخارج بولا لا أنه أوجب خصوص الوضوء بخروجه. وقال: إن بذلك يندفع تعجب صاحب الحدائق من حكمهم بعدم النجاسة فيما نحن فيه أي في ملاقي بعض أطراف الشهبة وحكمهم بها في البلل مع كون كل منهما مشتبها.. أنتهى. ونزيد عليه أن ظاهر قوله عليه السلام ويستنجي في موثقة سماعة المتقدمة أن الشارع إنما حكم بذلك لاجل أن البلل الخارج وقتئذ بول ناقض للوضوء إذ لولا كونه بولا نجسا لم يكن وجه لامره عليه السلام بعده بالاستنجاء لوضوح أن مجرد غسل الذكر من غير بول لا يسمي أستنجاء بوجه هذا مضافا إلى أن نواقض الوضوء محصورة فإذا حكمنا على البلل بالناقضية أستكشف من ذلك أنه بول لا محالة، إذ لا ينطبق شئ منها على البلل سوى البول فالبولية والناقضية متلازمتان في البلل. وهذا بخلاف البلل الخارج بعد الاستبراء، لانه محكوم بالطهارة وعدم أنتقاض الوضوء به، كما دلت عليه النصوص. ومن هنا قيدنا صحيحة محمد بن مسلم وموثقة سماعة المتقدمتين (* ٢) الدالتين على أنتقاض الوضوء بالبلل بما إذا خرج قبل الاستبراء من البول، فالمتحصل أن الاخبار الواردة في المقام وإن لم يشتمل على أن البلل المشتبه بول أو نجس دلت على أنتقاض الوضوء به إذا خرج بعد الاستبراء (* ١) الجزء الثاني ص ١٦١. (* ٢) في ص ٤٣٩.