التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٩
جريان الاستصحاب في الشبهات المفهومية لا في الحكم لعدم أحراز موضوعه ولا في الموضوع لعدم الشك في حدوث شئ أو أرتفاعه. وأما إذا كانت الشبهة موضوعية كما إذا بنينا على بقاء الاضافة الاولية حال المص والانتقال كما أن الاضافة الثانوية موجودة على ما تأتي الاشارة إليه فإنه على ذلك قد يشك في أن الدم الذي أصاب ثوبه أو بدنه هل أصابه بعد الانتقال ليحكم بطهارته لانه دم البق أو أنه أصابه حال مصه ليحكم بنجاسته فلا مانع من أستصحاب بقاء الاضافة الاولية وبذلك يشمله إطلاق ما دل على نجاسة دم المنتقل عنه أو عمومه ولكن يعارضه العموم أو الاطلاق فيما دل على طهارة الدم المنتقل إليه ويدخل المورد بذلك تحت القسم الثالث من أقسام الانتقال وذلك للعلم بصدق كلتا الاضافتين لاجل إحراز أحدهما بالوجدان وثانيهما بالنعبد ولا بد حينئذ من ملاحظة أن دلالة دليليهما بالاطلاق أو بالعموم أو أن إحداهما بالعموم والاخرى بالاطلاق إلى آخر ما قدمناه آنفا. لا يقال: إن الاستصحاب الذي هو أصل عملي كيف يعارض الدليل الاجتهادي من عموم أو أطلاق. لانه يقال: التعارض حقيقة إنما هو بين دليل طهارة الدم المتنقل إليه وبين ما دل على نجاسة الدم المنتقل عنه والاستصحاب إنما يجري في موضوع الدليل القائم على نجاسة الدم المنتقل عنه وبه ينقح موضوعه وبعد ذلك يشمله عموم ذلك الدليل أو أطلاقه وهو يعارض العموم أو الاطلاق في الدليل القائم على طهارة الدم المنتقل إليه. وأما الصورة الثانية: فلا إشكال فيها في الحكم بنجاسة الدم بلا فرق في ذلك بين جريان الاستصحاب في عدم حدوث الاضافة الثانوية كما إذا كانت الشبهة موضوعية وبين عدم جريانه كما إذا كانت الشبهة مفهومية وذلك لعموم ما