التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٣
هو في أصل الوجود ومعه لا يمكن إحراز التجاوز الحقيقي وعلى الجملة دلت الصحيحة على أن التجاوز عن المحل كالتجاوز عن المشكوك فيه. إلا أن شيئا من التجاوز الحقيقي والتعبدي غير صادق فيما نحن فيه: أما التجاوز حقيقة فلما تقدم من أن مع الشك في الوجود لا يمكن أحراز التجاوز عن المشكوك فيه. وأما التجاوز تعبدا وهو التجاوز عن المحل فلانه لا محل مقرر للاستنجاء في الشريعة المقدسة بل أي مورد أستنجى فيه الملكف فهو محله، والصلاة وإن كانت مشروطة بالطهارة أو أن النجاسة مانعة عن الصلاة على الخلاف إلا أن ذلك لا يستلزم أن يكون للاستنجاء محل مقرر شرعا فالتجاوز التعبدي أيضا لا تحقق له و (دعوى): أن الاستنجاء إذا كان له محل أعتيادي كبيت الخلاء ونحوه وشك فيه بعد الخروج عنه صدق عليه أن مضى وتجاوز محله. (تندفع): بأن التجاوز عن المحل الاعتيادي وإن كان صادقا عليه إلا أنه لم يقم دليل على كفايته في جريان القاعدة وإنما الدليل دل على جريانها عند التجاوز عن المحل المقرر الشرعي المشكوك فيه وهو كالتجاوز الحقيقي غير صادق بالتجاوز عن المحل الاعتيادي. نعم لو قلنا بكفاية التجاوز عن المحل العادي المشكوك فيه لم يحتج إلى الاستنجاء بالاضافة إلى الصلوات المتأخرة من الشك فيه لان الاستنجاء حينئذ قد أحرزته قاعدة التجاوز نظير ما إذا شككنا في الوضوء وأحرزناه بالتعبد الشرعي بالقاعدة لانه وقتئذ كما يكفي بالاضافة إلى ما بيده من الصلاة كذلك يكفي بالاضافة إلى الصلوات المتأخرة عن الشك فيه هذا كله في جريان قاعدة التجاوز بالاضافة إلى الاستنجاء نفسه.