التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢
قوله صلى الله عليه وآله خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شى إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه (* ١). لدلالته على حصول الطهارة بالماء مطلقا. وفيه أنه إنما يدل على ثبوت المطهرية للماء فحسب وأما كيفية التطهير به فلا يستفاد من الرواية بوجه، على أنها كما قدمنا في الجزء الاول من كتابنا (* ٢) نبوية ضعيفة السند حيث رويت بطرق العامة ولم تثبت روايتها من طرقنا فضلا عن أن يكون نقلها متسالما عليه بين المؤالف والمخالف. (الثالث): أصالة الطهارة بتقريب أن المتيقن من نجاسة الملاقي لشئ من النجاسات إنما هو نجاسته قبل غسله فإذا غسلناه مرة وحدة لم ندر أنه طاهر أو نجس ومقتضى أصالة الطهارة طهارته. وهذا الوجه وإن كان وجيها في نفسه بناء على ما سلكناه من عدم جريان الاستصحاب في الاحكام الكلية الالهية لان أستصحاب نجاسة المتنجس فيما نحن فيه بعد الغسلة الواحدة معارض بأستصحاب عدم جعل النجاسة عليه زائدا على المقدار المتيقن وهو نجاسته قبل غسله إلا أنه لا مجال للرجوع إليها في المسألة لاطلاق ما دل على نجاسة المتنجسات فأن أطلاق مادل على أن الصلاة الواقعة في ملاقي النجس باطلة أو تجب أعادتها أو مادل على نجاسته بغير ذلك من أنحاء البيان يقتضى بقائها على نجاستها إلى الابد إلا أن يطرء عليها مطهر شرعى وهو غير محرز في المقام (الرابع): إطلاقات الاخبار وقد عثرنا على ذلك في جملة من الروايات: (الاولى): صحيحة زرارة التى هي من أدلة الاستصحاب قال: قلت له: أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شى من منى. إلى أن قال: تعيد (* ١) المروى في ب ١ من ابواب الماء المطلق من الوسائل. وب ٣ من تلك الابواب من المستدرك. (* ٢) ص ١٧.