التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٠
الثلث أو غيره من المقادير في المايعات منصرف إلى الكيل والمساحة. مضافا إلى ضعف سندها بعقبة بن خالد ومحمد بن عبد الله بناء على أنه محمد بن عبد الله بن هلال كما هو الظاهر. وأما الرواية الثالثة فلان الدانق معرب (دانك) بالفارسية والمراد به سدس الشي عند إلاطلاق وهو من أسماء المقادير بالمساحة فلا دلالة لها على إرادة الوزن. على أن سندها ضعيف من وجوه منها: عدم توثيق منصور بن العباس الواقع في سلسلته فليراجع. وأما المقام الثاني فقد يقال: إن مقتضى أستصحاب حرمة العصير أو نجاسته قبل ذهاب الثلثين عنه هو الحكم بحرمته ونجاسته بعد الغليان وذهاب ثلثيه كما وذلك للشك في طهارته وحليته بذلك ولا مسوغ لرفع اليد عن اليقين بحرمته ونجاسته حتى يقطع بحليته وطهارته وهذا إنما يحصل بذهاب الثلثين وزنا. وفيه: أن الشبهة مفهومية في المقام للشك فيما يراد من الثلث الباقي أو الثلثين الذاهبين وقد أسلفنا في محله أن أستصحاب الحكم لا يجري في أمثال المقام للشك في بقاء موضوعه ومع عدم إحراز أتحاد القضيتين المتيقنة والمشكوكة لا يبقى مجال للاستصحاب. كما أنه لا مجال لاستصحاب الموضوع حينئذ لتقومه بالشك واليقين ولا شك لنا في المقام في شئ للقطع بزوال الثلثين كما وعدم زوالهما بحسب الوزن ومعه كيف يجري الاستصحاب في الموضوع؟! على أن الاستصحاب لا يجري في الشبهات الحكمية رأسا فإذا شككنا في حرمة العصير وطهارته بعد ذهاب ثلثيه بحسب الكم فلا بد من الرجوع إلى أصالتي الحل والبرائة أو أصالة الطهارة. فالمتلخص أن الميزان في حلية العصير وطهارته إنما هو زوال ثلثيه بحسب الكم والمساحة.