التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨
وأشباهه، (* ١) بحسب السند والدلالة فالا فهو مبنى على الاحتياط. وأما إزالة الخبث به ثانيا وثالثا وهكذا فقد عرفت أنها هو الصحيح للاطلاق المتقدم تقريبه. وقد يقال بعدم الكفاية لموثقة عمار (* ٢) الآمرة بصب الماء في الاناء وتحريكه ثم تفريغه من الماء ثم صب ماء آخر فيه مع التحريك والافراغ وهكذا إلى ثلاث مرات. بتقريب أن الغسالة لو جاز أن يغسل بها المتنجس ثانيا وثالثا لم يكن وجه للامر بأفراغ الاناء من الماء المصبوب فيه أولا ثم صب ماء آخر فيه بل كان تحريك ذلك الماء فيه بعينه مرة ثانية وثالثة كافيا في تطهير الاناء من دون حاجة إلى تفريغه عنه أبدا، فالامر بتفريغه من الماء المصبوب فيه أولا كاشف قطعي عن عدم كفاية الغسالة في إزالة الخبث بها ثانيا وثالثا. هذا ما ربما يتوهم في المقام. ولكنه من الفساد بمكان لا ينبغى التعرض له وذلك لان الموثقة أجنبية عما نحن بصدده حيث إنها من أدلة نجاسة الغسالة وكلامنا إنما هو في الغسالة الطاهرة وقد بينا في مورده أن غير الغسالة المتعقبة بطهارة المحل محكوم بالنجاسة وعليه فالوجه في أمره عليه السلام بأفراغ الاناء من الماء المصوب فيه أولا وثانيا إنما هو نجاسة الغسالة في المرتين لعدم كونها فيهما متعقبة بالطهارة ومن الظاهر أن الماء المتنجس لا يكفى في تطهير مثله من الاشياء المتنجسة. وأما أمره عليه السلام بالافراغ في الغسلة الثالثة فهو أيضا مستند إلى نجاسة الماء بناء على أن الغسالة مطلقا نجسة ولو مادامت في المحل وأما بناء على ما هو الصحيح من طهارة الغسالة حينئذ فالوجه في أمره عليه السلام أن الغسلة الثالثة لا يتحقق من غير أفراغ الاناء، حيث أن مجرد صب الماء فيه لا يكفى في صدق الغسل عليه مادام لم يفرغ من الماء. فليس (* ١) المروية في ب ٩ من أبواب الماء المضاف من الوسائل. (* ٢) المروية في ب ٥٣ من أبواب النجاسات من الوسائل.