التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤
وبعدها وإذا كان نجسا فكذلك أيضا فلم يظهر لنا وجه صحيح لمدخلية ثلاثة أيام في الحكم الوارد في الرواية. ومن جملة الاخبار التى يمكن أن يستدل بها على المدعى موثقة ثانية لعمار عن أبى عبد الله عليه السلام في الرجل إذا قص أظفاره بالحديد أو جز شعره، أو حلق قفاه، فإن عليه أن يمسحه بالماء قبل أن يصلي، سئل فإن صلى ولم يسمح من ذلك بالماء؟ قال: يعيد الصلاة لان الحديد نجس. (* ١) فإن حكمه بكفايه المسح بالماء معللا بأن الحديد نجس يعطي أن طبيعة النجس تنجس ملاقياتها بالرطوبة وتزول نجاستها بمجرد أن أصابها الماء وهو معنى كفاية الغسل مرة واحدة. نعم تطبيق ذلك على الحديد لا يخلو من عناية لوضوح عدم كون الحديد نجسا ولا أنه منجس لما يلاقيه إلا أنه أمر آخر. والظابط الكلى في المسألة أن ما دل على نجاسة الملاقي لشئ من الاعيان النجسة كالامر بغسله أو بأعادة الصلاة الواقعة فيه ونحوهما إما أن يكون مطلقا وإما أن لا يكون وإنما دل على نجاسته في الجملة: فعلى الثاني لا بد من الاكتفاء في نجاسته بالمقدار المتيقن وهو ما إذا لم يغسل الملاقي إصلا ولو مرة واحدة فإنه حينئذ محكوم بالنجاسة قطعا، وأما إذا غسلناه مرة واحدة فلا محالة يشك في نجاسته وطهارته وبما أنه لا أطلاق لما دل على نجاسته فلا بد من المراجعة إلى الاصو ل الجارية في المسألة ولا بأس بأستصحاب بقاء النجاسة بعد الغسل مرة بناء على جريانه في الاحكام الكلية الالهية وحيث لا نلتزم بذلك يتعين الرجوع إلى أصالة الطهاره لا محالة. وأما على الاول فلا مناص من التمسك بأطلاق الدليل عند الشك في نجاسة (* ١) المروية في ب ١٤ من أبواب نواقض الوضوء و ٨٣ من أبواب النجاسات من الوسائل.