التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٦
و (ثانيهما): ما إذا طرءت عليه النجاسة حال ذوبانه كما إذا ألقي عليه ماء متنجس أو القي الفلز المذاب عليه فهل يحكم بذلك على نجاسة أجزائه الداخلية والخارجية في كلا المقامين أو يتنجس بذلك ظاهره فحسب؟ أما المقام الاول فإن علم بعد أذابة الفلز وأنجماده أن أجزاؤه الظاهرية هي التى أصابها النجس قبل أذابته فلا مناص من الحكم بنجاستها إلا أنها إذا غسلت حكم بطهارتها كما هو الحال في بقية المتنجسات. وأما إذا شككنا في جزء منها في أنه هو الذى أصابه النجس قبل الاذابة بمعنى أنه من الاجزاء الظاهرية التى علمنا بتنجسها سابقا أو أنه من الاجزاء الداخلية التى لم يلاقها النجس وذلك لان أذابة الفلز إنما هي غليانه وفورانه والغليان هو القلب فإن به تتبدل الاجزاء الداخلية خارجية وبالعكس ومن هنا قد يشك في أن الجزء المشاهد الخارجي من الاجزاء الظاهرية للفلز حتى يحكم بنجاسة لا ملاقاته مع النجس قبل أذابته أو أنه من الاجزاء الداخلية له ليكون طاهرا؟ فمقتضى القاعدة هو الحكم بطهارة ملاقي ذلك الجزء المشكوك طهارته لقاعدة الطهارة أو أستصحاب عدم أصابة النجس له. وأما نفس ذلك الجزء فلا يمكن الحكم بطهارته، لانه طرف للعلم الاجمالي بالنجس، حيث أن ما أصابه النجس قبل أذابة الفلز إما أن يكون هو ذلك الجزء الخارجي الذى نشك في طهارته وإما أن يكون هو الجزء النازل إلى الجوف بالغليان والعلم الاجمالي مانع عن جريان الاصول في أطرافه. نعم ملاقي أحد أطراف العلم محكوم بطهارته إذ لا مانع من جريان الاصول فيه لعدم كونه طرفا للعلم الاجمالي على ما حررناه في بحث الاصول وذلك لان الاصل الجارى فيه لا يعارضه شي من الاصول الجارية في أطراف العلم في نفسها أي مع قطع النظر عن العلم الاجمالي.