التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٩
أهل الذمة أو الكلب، واللحم أغسله وكله.. (* ١) وظاهرها أن ظاهر اللحم قد تنجس بالنجاسة الواقعة في المرق وأنه إذا غسل بعد ذلك حكم بطهارته. و (ثانيتهما): رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام سئل عن قدر طبخت وإذا في القدر فأرة قال: يهراق مرقها ويغسل اللحم ويؤكل (* ٢) وهذه الرواية ظاهرة في أن اللحم كان أنه تنجس ظاهره بملاقاة المرق المتنجس كذلك تنجس باطنه بنفوذ المرق المتنجس في أعماقه لفرض طبخه في ذلك المرق. وبأطلاقها دلت على أن غسل ظاهر اللحم يكفي في تطهيره وجواز أكله بلا فرق في ذلك بين أن يكون باطنه أيضا متنجسا وعدمه، لانه أذا طهر ظاهره حكم بطهارة الباطن تبعا من دون حاجة إلى أشتراط نفوذ الماء في أعماق اللحم. ومن هنا أستدل بعضهم بهذه الرواية على أن البواطن المتنجسة تطهر بالتبع عند غسل ظواهرها. هذا وفيه أن مورد الرواية إنما هو تنجس ظاهر اللحم دون باطنه وذلك فإن اللحم قد يكون جافا كما هو المتعارف في بعض البلاد ومثله إذا طبخ نفذ الماء في جوفه بحيث لو كان الماء متنجسا لاوجب نجاسة باطن اللحم لا محالة. إلا أن هذه الصورة خارجة عما هو منصرف الرواية حيث أن ظاهرها أرادة اللحم المتعارف غير الجاف. واللحم غير الجاف إذا وضع على النار أنكمش كأنكماش الجلد وبه تتصل (* ١) المروية في ب ٣٨ من أبواب النجاسات و ٢٦ من أبواب الاشربة المحرمة من الوسائل. (* ٢) المروية في ب ٥ من أبواب المضاف و ٤٤ من أبواب الاطعمة المحرمة من الوسائل.