التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٢
وإما أن يكون مقيدا بوجوده أو بعدمه. والاطلاق والتقييد بالوجود لا معنى لهما مع التخصيص فيتعين أن يكون مقيدا بعدم ذلك العنوان الوارد في دليل المخصص ولا يفرق في ذلك بين العموم اللفظي وغيره فأن المدار إنما هو على ما يستفاد منه عموم الحكم وسريانه سواء كان لفظيا أم غيره. إلا أن هذا التقييد أعنى تخصيص المطلق أو العام ورفع اليد عن إطلاقه أو عمومه إنما هو بمقدار ما قامت عليه الحجة والدليل. وأما الزائد المشكوك فيه فالمحكم فيه هو الاطلاق أو العموم إذا عرفت هذا فنقول: إن العمومات والاطلاقات دلتا على كفاية الغسلة الواحدة في تهطير المتنجسات كقول عليه السلام في موثقة عمار: وأغسل كلما أصابه ذلك الماء.. (* ١) وقد ورد عليهما التخصيص بالاناء لوجوب غسله ثلاثا أو سبعا وحيث إنه مجمل على الفرض فيؤخذ منه بالمقدار وهو الافراد التى يصدق عليها عنوان الظرف والاناء لانها مما قامت الحجة على خروجها عن العام فيتقيد بعدمه. وأما ما يشك في صدق الاناء عليه وهو المقدار الزائد المشكوك فيه فيرجع فيه إلى عموم العام أو أطلاقه لعدم قيام الحجة القطعية على خروجه عن العام حتى يتقيد بعدمه. ومقتضى العموم أو الاطلاق كفاية الغسل مرة واحدة. وأما إذا شك فيه من جهة الشبهة الموضوعية فلا مجال فيه للتمسك بعموم العام أو أطلاقه لعدم جواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية لتردده بين دخوله تحت أحدى الحجتين فهل يتعين حينئذ الرجوع إلى أستصحاب بقاء النجاسة فيما يشك في كونه ظرفا بعد غسله مرة واحدة بناء على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية أو أن هناك أصلا آخر ينقح به الموضوع. (* ١) المروية في ب ٤ من أبواب الماء المطلق من الوسائل.