التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٩
[ على مس كتابته ولم يكن التأخير بمقدار الوضوء موجبا لهتك حرمته. ] من جهات: (الاولى): هل يحرم مس كتابة القرآن من غير وضوء؟ المشهور بين المتقدمين والمتأخرين حرمة ألمس من غير طهر بل عن ظاهر جماعة دعوى الاجماع في المسألة وخالفهم في ذلك الشيخ وأبن البراج وأبن أدريس وألتزموا بكراهة. وعن جملة من متأخري المتأخرين الميل إليه وما ذهب إليه المشهور هو الصحيح وهذا لا لقوله عزمن قائل: لا يمسه إلا المطهرون (* ١) لان معنى الاية المباركة أن الكتاب لعظمة معاني آياته ودقة مطالبه لا ينال فهمها ولا يدركها إلا من طهره الله سبحانه وهم الائمة عليهم السلام لقوله سبحانه: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (* ٢) وليست له أية دلالة على حصر جواز المس للمتطهر لان المطهر غير المتطهر وهما من بابين ولم ير أطلاق المطهر على المتطهر كالمغتسل والمتوضي في شى من الكتاب والاخبار، على أن الضمير في (يمسه) إنما يرجع إلى الكتاب المكنون وهو اللوح المحفوظ ومعنى أن الكتاب المكنون لا يمسه إلا المطهرون هو ما قدمناه من أنه لا يناله ولا يصل إلى دركه إلا الائمة المعصومون عليهم السلام إذا الآية أجنبية عن المقام بالكلية هذا كله بالاضافة إلى نفس الآية المباركة. وأما بالنظر إلى ما ورد في تفسيرها ففى رواية أبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن عليه السلام قال: المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا ولا تمس خطه، ولا تعلقه إن الله تعالى يقول: لا يمسه إلا المطهرون (* ٣) ومقتضى هذه (* ١) الواقعة: ٥٦: ٧٩ (* ٢) الاحزاب ٣٣: ٣٣ (* ٣) المروية في ب ١٢ من أبواب الوضوء من الوسائل.