التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٧
[ صاحب صوتا أولا (١) ] في الاخبار المتقدمة ولا سيما الصحيحة الثانية لزرارة عدم الانتقاض بما يخرج من غير السبيلين سواء كان ريحا أو بولا أو غائطا إلا أن ذلك يختص بالاشخاص المتعارفين أعني سليمي المخرجين لما مر من أن الخطاب في الصحيحة شخصي موجه إلى زرارة وهو سليم المخرجين فمن أنسد سبيلاه وخرج ريحه من غير المخرجين فهو غير مشمول للاخبار ولابد فيه من الالتزام بأنتقاض الوضوء كما عرفته في البول والغائط فإن الصحيحة ساكتة عن مثله وغير متعرضة لحكمه أثابتا ونفيا فلا مناص من الرجوع فيه إلى المطلقات كصحيحة زرارة الثالثة الدالة على أن لا يوجب الوضوء إلا غائط أو بول أو ضرطة تسمع صوتها أو فسوة تجد ريحها (* ١). (٢) لاطلاق الصحيحة الثانية لزرارة وغيرها من الاخبار الواردة في المقام ولا مجال لتقييدها بما في الصحيحة الثالثة له: لا يوجب الوضوء إلا غائط أو بول أو ضرطة تسمع صوتها أو فسوة تجد ريحها (* ٢) وذلك لان القيد فيها لم يذكر للاحتراز. بل الوجه في التقييد به أحد أمرين. (أحدهما): أن يكون الاتيان به لبيان الطبيعة والنوع وهو المعبر عنه بالقيد التوضيحي وقيد الطبيعة، لعدم أحتمال أن يكون السماع أو الوجدان الشخصيين دخيلا في ناقضية الريح بأن أعتبر في الانتقاض بهما سماع من خرجت منه أو وجدانه فلو خرجت منه الريح وهو لم يسمع صوتها ولو لمانع خارجي من صوت غالب عليه أو صمم ونحوهما لم ينتقض وضوءه وإن سمعها غيره من المكلفين ومن هنا لم يفرض في الصحيحة خروج الريح من زرارة أي ممن يسمع صوتها وإنما دلت على أن الريح الناقضة هي التي تسمع صوتها. إذا ليس القيد إلا لبيان نوع الريح الناقض للوضوء وأن الريح نوعان (أحداهما): مالا ينفك عن (* ١) و (* ٢) المتقدمة في ص ٤٧٤