التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٣
وهى تعم البول الواصل من الجسد إلى الجسد فلو ورد أغسل بدنك مما يصيبه من النجاسات فهل يشك في شموله للدم أو المني أو غيرهما من النجاسات الخارجة من البدن؟! على أن العمل بظاهر الرواية غير ممكن في نفسها لانها تدل على كفاية مثلي ما على الحشفة من البلل وهو عبارة عن الاجزاء اللطيفة المتخلفة في المحل ونسبة البلل الموجود على الحشفة إلى القطرة كنسبة الواحد إلى العشرة، إذ القطرة الواحدة يمكن أن تبلل بها الكف مثلا ونسبة مخرج البول إلى الكف كنسبة الواحد إلى العشرة أو ما يقاربها فما على الحشفة من البلل عشر القطرة تقريبا ولا شبهة في أن مثلي عشر القطرة لا يستوعب مخرج البول أستيعابا يصدق عليه الغسل عرفا. مع أن مقتضى الادلة ومنها موثقة يونس بن يعقوب المتقدمة (* ١) المشتملة على قوله يغسل ذكره. أعتبار الغسل في تطهير مخرج البول ظاهر الرواية مما لا يمكن العمل به. وأما العمل على خلاف ظاهرها بحمل البلل على القطرة كما عبرنا بها آنفا فهو أمر يحتاج إلى دليل لعدم حجية الرواية فيما يخالف ظاهرها هذا كله في رواية النشيط وقد ظهر بذلك الجواب عن موثقة يونس المتقدمة أيضا بناء على أنها مطلقة إذ لابد من تقييدها بصحيحة البزنطي وغيرها من المقيدات ثم إن للنشيط رواية أخرى في المقام وهي مرسلة عن أبى عبد الله عليه السلام قال: يجزي من البول أن تغسله بمثله (* ٢) وهي مضافا إلى إرسالها قاصرة الدلالة على المدعى لان الضمير في (بمثله) غير ظاهر المرجع فهل يرجع إلى ما على الحشفة وهو غير مذكور في الرواية أو يرجع إلى البول ومعناه لانه لابد من غسل البول (* ١) المتقدمة في ص ٣٨٩ (* ٢) المروية في ب ٢٦ من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل.