التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٧
الجعل لامكان ثبوت المتزاحمين كليهما في الشريعه المقدسة. نعم قد يكونان متنافييين في مرحلة الامتثال من جهة عجز الملكف عن صرف قدرته في أمتثالهما فلا تكون الاقوائية في الدلالة أو السند موجبة لتقديم أحدهما على الآخر بل قد يتقدم أضعفهما دلالة أو سندا على أقواهما من الجهتين لاهميته بحسب الملاك ومن هنا قد تتقدم السنة على الكتاب عند تزاحمهما كما إذا كان مدلولها أهم وأقوى بحسب الملاك ومقامنا هذا من هذا القبيل حيث لا تعارض ولا تكاذب بين أدلة حرمة الغصب وأدلة حرمة أستعمال الآنيتين فإن كلتا الحرمتين ثابتتان في الشريعة المقدسة إلا أن الملكف في خصوص المقام غير قادر على أمتثالهما معا لفرض أضطراره إلى الشرب من الآنية المغصوبة أو من آنيتهما ومع التزاحم لا قيمة لاقوائية الدلالة أو السند هذا. على أن (لا ينبغي) أو (الكراهة) على ما قدمناه لا يقصران في الدلالة على الحرمة عن قوله: لا يجوز أو لا يحل. أضف إلى ذلك أن الادلة غير منحصرة بالاخبار المشتملة على (لا ينبغي والكراهة) لما تقدم من أن جملة من الاخبار الواردة هناك تشتمل على لفظة النهي فليراجع بل الوجه في ذلك أن حقوق الناس أهم من حقوق الله سبحانه فكلما دار الامر بينها وبين حق الله محضا تقدمت حقوق الناس لاهميتها فهي الاولي بالمراعات عند المزاحمة وبما أن حرمة أستعمال الآنيتين من حقوق الله المحضة بخلاف حرمة التصرف في المغصوب لان فيها حق الناس أيضا فلا محالة تتقدم الحرمة فيه على الحرمة في الآنيتين لان حق الناس إذا كان محرز الاهمية عن حق الله سبحانه فلا كلام في تقدمه وإذا كان مشكوك الاهمية فالامر أيضا كذلك للقطع بعدم الاهمية في حق الله سبحانه فهما إما متساويان أو أن حق الناس أهم ومع كون أحد المتزاحمين محتمل الاهمية يتقدم على مالا يحتمل فيه الاهمية.