التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣
وعلى الجملة إنما يمكننا التعدي إلى غير الثوب والجسد فيما إذا علمنا بعدم دخل خصوصيتهما في الحكم المترتب عليهما وجزمنا بوحدة المناط في الاشياء الملاقية مع البول بأسرها. وأما مع عدم القطع بذلك فلا لانا نحتمل دخل خصوصيتى الثوب والبدن في حكمهما لوضوح أن الاحكام الشرعية يختلف بأختلاف موضوعاتها مع أنها مما قد تجمعه طبيعة واحدة. فترى أن الشارع حكم بوجوب الغسل ثلاث مرات في الاناء ولم نر من الاصحاب من تعدى عنه إلى غيره مما صنع من مادته من صفر أو خزف أو غيرهما، ومع العلم بأن الجميع صفر أو غيره من المواد إلا أنه إذا أصطنع بهيئة الاناء يعتبر في تطهيره الغسل ثلاث مرات وإذا كان على هيئة أخرى كفى في تطهيره الغسل مرة واحدة مثلا. وكذا نرى أن الشارع حكم بطهارة مخرج الغائط بالتمسح بالاحجار أو بغيرها من الاجسام القالعة للقذارة، ولا يحكم بطهارة هذا الموضع بعينه إذا تنجس بغير الغائط من النجاسات بمجرد أزالتها كما إذا تنجس بدم قد خرج من بطنه أو أصابه من الخارج. بل يجب غسله بالماء. ولاجل هذا وذاك لا يحصل القطع لنا بعدم الفرق بين الثوب والجسد وغيرهما من المتنجسات بالبول، ولا يصغى إلى ما قيل من أن التوقف في ذلك من الخرافات. بل الحكم بتعدد الغسل أو الصب يختص بمورد النصوص وهو الثوب والجسد، وأما في غيرهما فأطلاقات مطهرية الغسل محكمة وهي تقتضي الاكتفاء بالغسل مرة واحدة. (الجهة الثانية): هل الصبة الواحدة المستمرة بقدر زمان الغسلتين أو الصبتين والفصل بينهما كافيه عن الصبتين أو الغسلتين المأمور بهما في تطهير الثوب والبدن أو يعتبر تحققهما بالانفصال؟ فلو فرضنا أمتداد كل من الصبتين دقيقة