التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٣
الخارجية، كما إذا علمنا أن الجلل يتحقق بالتغذي ثلاثة أيام أو أربعة مثلا وشككنا في أن التغذي هل كان ثلاثة أيام أو أربعة أو لم يكن فلا يمكن الرجوع فيها إلى عموم الدليل بناء على عدم جواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية كما هو الصحيح ولا مناص حينئذ من الرجوع إلى أستصحاب عدم حدوث الجلل وبه يحكم بحلية لحمه وطهارة بوله وروثة. وإذا كان الشك في بقائه بعد العلم بالحدوث فهو أيضا يتصور على قسمين إذ قد تكون الشبهة مفهومية كما إذا شك في بقائه للجهل بمفهوم بالجلل وأنه هل يزول بالاستبراء ثلاثة أيام أو بغير ذلك. نعم هذا لا يتحقق إلا إذا بنينا على أن أستبراء الجلل إنما هو بزوال أسمه عرفا. وأما إذا عملنا بالاخبار الواردة في تحديده فلا يتصور للجهل شبهة مفهومية بحسب البقاء للعلم ببقائه إلى أنقضاء المدة المقدرة. نعم تتحقق فيه الشبهة المصداقية كما يأتي عن قريب. وعلى الجملة إذا شك في بقائه للشبهة المفهومية لابد في غير القدار المتيقن فيه من الرجوع إلى العموم أو الاطلاق لا الاستحصاب لما مر غير مرة من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات المفهومية. على أن الشبهة حكمية ولا يجري فيها الاستصحاب بل لو قطعنا النظر عن هاتين الجهتين أيضا لابد من الرجوع إلى العموم أو الاطلاق دون الاستصحاب وذلك لما بنينا عليه في محله من أن الامر إذا دار بين التمسك بالعموم أو أستصحاب حكم المخصص تعين الاخذ بالعموم من غير فرق في ذلك بين كون الزمان مأخوذا على وجه التقييد حتى لا يمكن جريان الاستصحاب في غير المقدار المتيقن في نفسه أو يكون مأخوذا على وجه الظرفية حتى يمكن جريان الاستصحاب فيه في نفسه إذ العموم والاطلاق محكمان في كلتا الصورتين كان المورد قابلا للاستصحاب أم لم يكن