التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٤
[ (مسألة ٢) مطبق الشفتين من الباطن [١] وكذا مطبق الجفنين، فالمناط في الظاهر فيهما ما يظهر منهما بعد التطبيق. ] من الظواهر هذه كله في النجاسة الخارجيه وأما النجاسة الداخلية فقد عرفت أنها غير منجسة للبواطن فلو شككنا في. أن ما أصابته النجاسة الداخلية من الباطن أو الظاهر؟ فلا مناص من الحكم بطهارته بالاصل الموضوعي أو قاعدة الطهارة وذلك لان وجوب الغسل في موثقة عمار الواردة في دم الرعاف (* ١) إنما رتب على عنوان الظاهر حيث قال: وإنما يغسل ظاهره. وعليه إن قلنا إن الجملة المذكورة متكفلة لحكم أيجايى فقط وهو وجوب غسل الظاهر فيما أنه من العناوين الوجودية يمكن أن يحرز عدمه بالاستصحاب لجريانه في الاعدام الازلية كما مر فيقال: الاصل أن المشكوك فيه لم يكن من الظاهر وكلما لم يكن كذلك لا تتنجس بالنجاسة الداخلية بمقتضى الموثقة. وأما إذا بنينا على أن الجملة المذكورة متكفلة لحكمين: أيجابي وسلبي لكلمة (إنما) لانها من أداة الحصر فتدل على وجوب غسل الظاهر وعدم وجوب غسل الباطن فلا يمكننا أستصحاب عدم كون المشكوك فيه من الظاهر لانه يعارض بأستصحاب عدم كونه من الباطن فيتساقطان إلا أنه لا بد حينئذ من الرجوع إلى قاعدة الطهارة وهي تقتضي الحكم بطهارة المشكوك فيه لا محالة.
[١] أما في الطهاره الحدثية من الغسل والوضوء فلا شك في أن المطبقين من البواطن ولا يجب غسلهما ويمكن أستفادة ذلك من كلمة (الوجه) لانها بمعنى ما يواجه الانسان ومطبق الشفتين أو الجفنين لا يواجه الانسان وهو ظاهر، وكذا في غسل الجنابة لبوله: لو أن رجلا أرتمس في الماء أرتماسة واحدة أجزاءه (* ١) المتقدمة في ص ٢٥١.