التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١
أما الوجه الاول فلان الاصل محكوم بأطلاق ما دل على مطهرية الغسل وإلا فيرجع إلى أطلاق مادل على تقذر المتقذر وعدم جواز شربه أو غيره مما يشترط فيه الطهارة وعلى كلا التقديرين لا يبقى مجال للتمسك بالاستصحاب مع أن الشبهة حكمية. وأما الثاني من الوجوه فلان مقتضى أطلاق ما دل على مطهرية الغسل بالماء عدم الفرق بين ورود الماء على المتنجس وعكسه و (دعوى) أن الدليل منصرف إلى صورة الورود (تندفع) فأن الغلبة لا تقتضي الانصراف، على أن الاغلبية غير مسلمة، لان الغسل بأيراد المتنجس المتقذر على الماء كما في أدخال اليد المتقذرة على الماء القليل أيضا متعارف كثير وغاية الامر أن الغسل بأبراد الماء عليه أكثر وهذا لا يوجب الانصراف بوجه وأما الوجه الثالث وهو العمدة من الوجوه المستدل بها في المقام فلانه يرد عليه أن الامر بالصب في الاخبار لم يظهر كونه بعناية أعتبار ورود الماء على النجس بل الظاهر أن الصب في قبال الغسل وإنما أمر به تسهيلا للمكلفين فلم يوجب عليهم الغسل كما أوجبه عند تنجس ثيابهم فكان الصب غسل ومحقق لمفهومه في الجسد، ولا سيما أن مواضع الجسد مما يصعب أيراده على الماء القليل كما أذا تنجس بطن الانسان مثلا ويدل على ما ذكرناه حسنة الحسين بن أبى العلاء المتقدمة (* ١) حيث أمر فيها الامام عليه السلام. بصب الماء على الجسد مرتين فيما إذا أصابه البول معللا بقوله: فإنما هو ماء. ودلالتها على أن إيجاب الصب دون الغسل بعنايه التسهيل مما لا يقبل المناقشة فإن الجسد غير الثوب ونحوه مما يرسب فيه البول وبما أنه أيضا ماء فيزول عنه بالصب من غير حاجة إلى الغسل. (* ١) في ص ١٧.