التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٨
المطهرية وعدمها والامام عليه السلام بين أن الشمس بأستقلالها غير كافيه في التطهير بل هي محتاجة إلى قيد آخر وهو الماء فالصحيحة إنما تدل على أعتبار الماء في مطهرية الشمس، لا أنها تنفي مطهريتها لتكون معارضة للصحيحة والموثقة المتقدمتين. ثم إنه لما لم يحتمل أن تمس الحاجة إلى الشمس وأصابتها بعد تطهير السطح أو الارض بالماء تعين أن يراد به المقدار القليل غير الموجب للتطهير، كما وأن الصحيحة يستفاد منها أن موردها الارض اليابسة ومن هنا دلت على أعتبار وجود الماء في تطهيرها بالشمس، فتحصل أن الصحيحة غير معارضة للروايتين المتقدمتين. وإن شئت قلت أن مقتضى أطلاقها عدم المطهرية عند عدم الماء سواء أكانت الارض رطبة أم لم تكن. ومقتضى صريح الصحيحة المتقدمة لزرارة طهارة الارض الرطبة بأشراق الشمس وتجفيفها، والنسبة بينهما عموم مطلق فبها تخرج الارض الرطبة عن أطلاق صحيحة أبن بزيع وتبقى تحتها خصوص الارض اليابسة وهي التي دلت الصحيحة على عدم مطهرية الشمس لها إلا مع الماء وظاهر أن أعتبار الماء بالمعنى المتقدم في الارض اليابسة ممالا كلام فيه هذا. ثم لو سلمنا أنها ناظرة إلى نفي المطهرية عن الشمس وأنها معارضة للصحيحة والموثقة فالترجيح معها لانهما روايتان مشهورتان قد عمل المشهور على طبقهما ومخالفتان للعامة لذهاب أكثرهم إلى عدم مطهرية الشمس (* ١) كما ذكره صاحب (* ١) ففي الميزان للشعراني ج ١ ص ٢٤ عند الائمة الثلاثة أن الشمس والنار لا يؤثران في النجاسة تطهيرا، وقال أبو حنيفة إذا تنجست الارض فجفت بالشمس طهر موضعها وجاز الصلاة عليها. وفي نيل الاوطار للشركاني ج ١ ص ٣٧ أن عدم كفاية الشمس في التطهير مذهب العترة والشافعي ومالك وزفر وقال أبو حنيفة وأبو يوسف هما =