إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٧ - نظرة سريعة في بعض الإشكالات و الانتقاصات
إليه بصبصت إليه و حرّكت أذنابها بين يديه و لم تهجم عليه بشيء، فبلغ ذلك السلطان، فخرج من داره حافي القدمين، فأكبّ على رجلي القاضي يقبّلهما، و أخذ بيده و خلع عليه جميع ما كان عليه من الثياب. و لمّا خلع السلطان ثيابه على القاضي مجد الدين أخذ بيده و أدخله إلى داره و أمر نساءه بتعظيمه و التبرك به، و رجع السلطان عن مذهب الرفض، و كتب إلى بلاده أن يقرّ الناس على مذهب أهل السنّة و الجماعة. [١].
أقول: في كلام ابن بطوطة عدة مواضع مردودة و قابلة للنظر.
منها: أنه ذكر أنّ العلّامة الحلّي صحب الشاه خدابنده في حال كفره، و كان إسلامه على يد العلّامة، و هذا مخالف لجميع المؤرخين كما مرّ، حيث ذكروا أنّ تشيّعه كان على يد العلّامة الحلّي لا إسلامه، و السلطان محمّد بعد أن توفّى أخوه محمود جاء من خراسان و كان حنفياً ثم صار شافعياً ثم تشيّع على يد العلّامة.
و منها: أنه ذكر أنّ العلّامة قرر للسلطان أنّ أبا بكر و عمر كانا وزيرين لرسول اللّه و أن علياً ابن عمه و صهره فهو وارث الخلافة، و هذا مع تفرده به غير معقول، لأنّ العلّامة لا يعتقد بإيمانهما فضلًا عن أن يكونا وزيرين، و كتبه تشهد بعقيدته.
و منها: أنه ذكر أنّ السلطان أمر أن يرمى بالقاضي مجد الدين الى الكلاب التي عنده و هي ضخام.، و هذا مخالف لما ذكره أكثر المؤرخين من عدالة هذا السلطان و حسن سيرته كما مرّ، و مخالف أيضاً لما نشاهده من أنّ هذا السلطان بعد استبصاره أمر كبار علماء السنّة بصحبته في المدرسة السيارة.
و منها:- و هو بيت القصيد- أنّ السلطان رجع من مذهب الشيعة و كتب إلى بلاده أن يقرّ الناس على مذهب أهل السنّة و الجماعة
[١] رحلة ابن بطوطة: ٢٠٤- ٢٠٦.