إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٢ - وصاياه و آثاره
حذراً من احتمال التقصير في الاجتهاد، و هذا غاية الاحتياط و منتهى الورع و السداد و ليت شعري كيف كان يجمع بين هذه الأشياء التي لا يتيسر القيام ببعضها لأقوى العلماء و العبّاد، و لكن ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء، و في مثله يصحّ قول القائل:
ليس على اللّه بمستبعد * * *أن يجمع العالم في واحد [١]
(٥) قال التنكابني: قيل: كان العلّامة واقفاً في يوم من الأيّام مع أبيه و البنّاء يبني، فاذا بمقدار من الطين يقع على وجه العلّامة، فيقول البنّاء: يا ليتني كنت مكان هذا الطين، فيبادر العلّامة بالبداهة قائلًا لوالده «وَ يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً» [٢].
(٦) قال التنكابني: و أيضاً معروف أنّ العلّامة في حال طفولته كان يدرس عند خاله المحقق، و في بعض الأوقات يهرب من الدرس، فكان المحقق يلحقه ليمسكه، فاذا وصل قربه قرأ العلّامة آية السجدة، فيسجد المحقّق و يغتنم العلّامة الفرصة للهروب [٣].
وصاياه و آثاره:
لعلّامتنا جمال الدين وصايا جميلة تنبئ عن مقامه الشامخ و حمله للروح الصافية الطيبة التي تحبّ الخير لكلّ من يحمل معه صفة الإنسانية.
فمنها: ما أوصى به ولده فخر الدين عند إتمامه كتاب قواعد الأحكام، قال:
اعلم يا بنيّ أعانك اللّه تعالى على طاعته و وفّقك لفعل الخير و ملازمته و أرشدك إلى ما يحبّه و يرضاه و بلّغك ما تأمله من الخير و تتمنّاه و أسعدك في الدارين و حباك بكلّ ما تقرّ به العين و مدّ لك في العمر السعيد و العيش الرغيد
[١] تنقيح المقال ١- ٣١٥، نقلا عن العلامة الطباطبائي.
[٢] النبإ: ٤٠، قصص العلماء: ٣٥٧ و ٣٥٨.
[٣] قصص العلماء: ٣٥٩.