إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان - العلامة الحلي - الصفحة ١٤
و يوبّخ اللّه عزّ و جلّ الذين يعلمون و يأمرون الناس باتباع علمهم و هم غير عاملين، قال «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ» [١] و قال «أَ تَأْمُرُونَ النّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ» [٢] و قال «وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ. أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ. وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ» [٣].
فالعالِم هو الذي يعمل بما علم و لا يقول إلّا ما عمل به.
ففي الصحيح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ «إِنَّما يَخْشَى اللّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ» [٤] قال: يعني بالعلماء من صدّق فعله قوله، و من لم يصدّق فعله قوله فليس بعالم [٥].
و عن المفضّل بن عمر أنّه قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): بم يعرف الناجي؟ قال:
من كان فعله لقوله موافقاً فأثبِت له الشهادة، و من لم يكن فعله لقوله موافقاً فإنّما ذلك مستودع [٦].
و عن الأزدي أنّه قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أبلغ موالينا عنّا السلام و أخبرهم أنّا لا نغني عنهم من اللّه شيئاً إلّا بعملٍ، و أنّهم لن ينالوا ولايتنا إلّا بعملٍ و ورعٍ، و أنّ أشدّ الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلًا ثمّ خالفه إلى غيره [٧].
و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام) أنّه قال: جاء رجل إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال: يا رسول اللّه ما العلم؟ قال: الإنصات، قال: ثمّ مه؟ قال: الاستماع، قال: ثمّ مه؟
[١] الصف: ٢ و ٣.
[٢] البقرة: ٤٤.
[٣] الشعراء: ٢٢٤- ٢٢٦.
[٤] فاطر: ٢٨.
[٥] الكافي ١- ٣٦ حديث ٢.
[٦] الكافي ١- ٤٥ حديث ٥.
[٧] قرب الاسناد: ١٦ و ١٧.