إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان - العلامة الحلي - الصفحة ١٠
على أنّ المقتول في سبيل اللّه حيّ و الباقي مع الذلّة هو الميّت.
الفقه يريد قطع الفساد من جذوره، يريد تطبيق أوامر الربّ و التجنّب عن نواهيه، و ذلك ببيانه أحكام الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فهما روح الأمّة، إن وجدا فيها فهي الأمّة الحيّة المتحركة، و إن فقدا منها فهي الأمّة الخامدة الميّتة.
الفقه يحثّ على بقاء نوع الإنسان بالصورة الصحيحة، لذلك ذكر أحكام النكاح، ليبيّن كيفيّة النكاح السليم الخالي من الأمراض، ليبيّن أنّ الكفاءة إنّما هي بالتقوى و الإنسانيّة، لا بالمال و النسب و الجاه كما يعتقده بعض الجهلة.
الفقه يريد للإنسان العيشة السعيدة و الحياة الحلوة، لذلك بيّن أحكام الطلاق، فاذا لم تتوافق ميول الزوجين، فاذا وجد الاختلاف الجوهريّ بينهما، لم يجبر الزوجان على بقاء العلاقة الزوجية التي معها الجحيم، بل لهما أن يفصما هذه العلاقة بالطلاق.
الفقه يبيّن كيفيّة معاملة الإنسان مع أبناء جنسه، و ذلك بذكره أحكام المعاملات، ليعرف الفرد كيف يعامل من يشاركه بالانسانية مشاركة سليمة، فهو لا يريد الخمول للإنسان و لا يحبّذ الرهبانية، لذا جعل من المعاملات واجبة و مستحبةً، و هو يريد أن تسير المعاملات السير السليم مع ملاحظة جميع الجوانب، لذا جعل بعض المعاملات محرمةً و اخرى مكروهةً، ففي هذا الباب يتكفّل الفقه بحلّ كل المعضلات المرتبطة بالمعاملات.
الفقه يشجّع الإنسان أن يخلّف شيئاً بعد موته ليبقى ذكره، فبيّن أحكام الوقف و الصدقات، لينتفع المجتمع بها و يصل إليه الأجر و يبقى ذكره مخلّداً.
الفقه يؤكّد على الإنسان أن يربط علاقته فيما بينه و بين مجتمعة، و ذلك بذكره أحكام الهبة، فبها تنمو العلاقات و تزداد المحبّة و يكثر التآلف و ترتفع الضغائن.