إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٤ - العلامة و السلطان اولجايتو
مذهب آبائنا و أخذنا دين العرب المنشعب إلى مذاهب عديدة، و فيها نكاح الام و الأخت و البنت، فكان لنا أن نرجع إلى دين أسلافنا، و انتشر الخبر في ممالك السلطان، و كانوا إذا رأوا عالماً أو مشتغلًا يسخرون منه و يستهزؤون به و يسألونه عن هذه المسائل.
و في هذه الأيام وصل السلطان في مراجعته إلى گلستان، و كان فيها قصر بناه أخوه السلطان غازان خان، فنزل السلطان مع خاصّته فيه، فلمّا كان الليل أخذهم رعد و برق و مطر عظيم في غير وقته بغتةً، و هلك جماعة من مقربي السلطان بالصاعقة، ففزع السلطان و امراؤه و خافوا فرحلوا منه على سرعة، فقال له بعض أمرائه: إنّ على قاعدة المغول لا بدّ أن يمرّ السلطان على النار، فأمر بإحضار أساتيد هذا الفن فقالوا: إنّ هذه الواقعة من شؤم الإسلام، فلو تركه السلطان تصلح الأمور.
فبقي السلطان و امراؤه متذبذبين في مدة ثلاثة أشهر في تركهم دين الإسلام، و كان السلطان متحيّراً متفكّرا، و يقول: أنا نشأت مدة في دين الإسلام و تكلّفت في الطاعات و العبادات، فكيف أترك دين الإسلام؟! فلمّا رأى الأمير طرمطار تحيّره في أمره قال له: إنّ السلطان غازان خان كان أعقل الناس و أكملهم، و لمّا وقف على قبائح أهل السنّة مال إلى مذهب التشيّع و لا بدّ أن يختاره السلطان، فقال: ما مذهب الشيعة؟ قال الأمير طرمطار:
المذهب المشهور بالرفض، فصاح عليه السلطان: يا شقي تريد أن تجعلني رافضياً! فأقبل الأمير يزيّن مذهب الشيعة و يذكر محاسنه له، فمال السلطان إلى التشيّع.
و في هذه الأيام ورد على السلطان السيد تاج الدين الآوي الإمامي مع جماعة من الشيعة، فشرعوا في المناظرات مع القاضي نظام الدين في محضر السلطان في مجالس كثيرة، و كانت مناظرتهم بمثابة المقدمة للمناظرة الكبيرة التي وقعت بعد هذا بين علماء السنّة و العلّامة الحلّي بمحضر السلطان.