إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان - العلامة الحلي - الصفحة ٩
أحكام الأموات، فهو يريد أن يبيّن لنا أنّ الإنسان إذا مات لا ينتهي كلّ شيء، فإذا فارقت الروح الجسد لا بدّ و أن يبقى لهذا الجسد احترام و عزة، من اللحظة الاولى من موته إلى أن يدفن، و حتى بعد الدفن.
الفقه يتكفل ببيان العلاقة الروحية بين العبد و المولى، و ذلك بذكر أحكام الصلاة و التأكيد عليها، فالإنسان معرّض للسهو و النسيان لا بدّ له من أوقات خاصة تذكّره باللّه، تذكّره بوجوب متابعة القانون الإلهي الذي يريد الصفاء للفرد و المجتمع.
الفقه يحثّ على مساعدة الفقراء و التأسّي بهم، و ذلك ببيانه أحكام الصوم، ليتذكّر الأغنياء جوع الفقراء، ليتعوّدوا على تحمّل المشاقّ و الصبر على الصعاب، ليزكّوا أنفسهم، ليصحّوا.
الفقه يريد المساواة بين أفراد المجتمع، فهو ضدّ الطبقية الاقتصادية، لذلك بيّن أحكام الخمس و الزكاة، لكي لا يبقى على وجه الأرض فقير، ليعيش المجتمع عيشةً واحدةً صافيةً، لتنتظم أمور الناس.
الفقه يبيّن للإنسان أهميّة الخلوة لعبادة الربّ القدير، و ذلك ببيانه أحكام الاعتكاف، كي يخلو العبد بين حينٍ و آخر مع ربّه و يحاسب نفسه و يتأمّل في صنعه و سلوكه، كي يصمّم بناءً جديداً لحياته و مستقبلة.
الفقه يقول: الإنسان واحد، لا أفضلية إلّا بالتقوى و التقرب من المولى العليّ القدير، لا فرق بين أسودٍ و أبيض، بين سيدٍ و عبد، بين عربيّ و أعجميّ، و ذلك بذكره أحكام الحجّ و التأكيدات الكثيرة عليه، ليجتمع الناس في وقتٍ واحدٍ و لباسٍ واحدٍ على حالةٍ واحدةٍ و اعمالٍ واحدةٍ، لتتعارف المجتمعات فيما بينها، ليزداد الارتباط بالخالق الواحد القهّار.
الفقه يؤكّد على أنّ تحمّل غصص القتل مع العزة دفاعاً عن العرض و الدين أهون من البقاء مع الذلّة، و ذلك بذكره أحكام الجهاد مع المعتدين، و تأكيده