إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان - العلامة الحلي - الصفحة ١٢
سبيلًا فازت و سعدت في الدارين، و إن رامت عنه حولا خسرت الدارين.
لكن ما هو الغرض من هذا العلم و ما هي الحاجة إليه؟
قال العلّامة المصنّف: إن اللّه تعالى إنما فعل الأشياء المحكمة المتقنة لغرض و غاية، لا لمجرد العبث و الاتفاق- كما قاله بعض من لا تحصيل له- و لا شك أنّ أشرف الأجسام السفلية هي نوع الإنسان. فالغرض لازم في خلقه، و لا يمكن أن يكون الغرض منه حصول ضررٍ له، فان ذلك إنما يقع من المحتاج أو الجاهل تعالى اللّه عن ذلك علوّاً كبيراً، فلا بدّ و أن يكون هو النفع، و لا يجوز عوده إليه تعالى لاستغنائه، فلا بدّ و أن يكون عائداً إلى العبد. ثمّ لما بحثنا عن المنافع الدنيوية وجدناها في الحقيقة غير منافع، بل هي دفع الألم، فإذا كان فيها شيء يستحقّ أن يطلق عليه اسم النفع فهو يسير جداً، و مثل هذا الغرض لا يمكن أن يكون غاية في حصول هذا المخلوق الشريف، خصوصاً مع انقطاعه و شوبه بالآلام المتضاعفة. فلا بدّ و أن يكون الغرض شيئاً آخر مما يتعلق بالمنافع الأخروية، و لمّا كان ذلك النفع من أعظم المطالب و أنفس المقاصد لم يكن مبذولًا لكل أحد، بل إنّما يحصل بالاستحقاق، و ذلك لا يكون إلّا بالعمل في هذه الدار، المسبوق بتحصيل كيفية العمل، المشتمل عليه هذا العلم، فكان ذلك من أعظم المنافع في هذا العلم و الحاجة إليه ما يسرّ جداً لتحصيل هذا النفع و المخلّص من العقاب الدائم [١].
و هل تحصيل هذا العلم واجب أم لا؟
قال العلّامة المصنّف: إن تحصيل هذا العلم واجب، يدلّ عليه المعقول و المنقول: أما المعقول فهو: أنّ معرفة التكليف [واجبة]، و إلّا لزم تكليف ما لا يطاق، و لا يتمّ إلّا بتحصيل هذا العلم قطعاً، و ما لا يتمّ إلّا به يكون واجباً، فيكون تحصيل هذا العلم واجباً. و أما المنقول فقوله تعالى:
[١] منتهى المطلب ١- ٢ و ٣.