إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢ - أسرته
أعلم هؤلاء الجماعة؟ فقال له: كلّهم فاضلون علماء، إن كان واحد منهم مبرزاً في فنّ كان الآخر مبرزاً في فنّ آخر، فقال: من أعلمهم بالأصولين؟ فأشار إلى والدي سديد الدين يوسف بن المطهّر و إلى الفقيه مفيد الدين محمّد بن جهيم، فقال: هذان أعلم الجماعة بعلم الكلام و أصول الفقه [١].
و بفضل هذا الشيخ المعظّم و تدبيره نجا أهل الكوفة و الحلّة و المشهدين الشريفين من القتل و النهب و السبي، و ذلك حين غزا التتار العراق و عملوا ما عملوا.
قال ولده أبو منصور في كشف اليقين: لمّا وصل السلطان هولاكو إلى بغداد قبل أن يفتحها هرب أكثر أهل الحلّة إلى البطائح إلّا القليل، فكان من جملة القليل والدي (رحمه اللّه) و السيد مجد الدين بن طاووس و الفقيه ابن أبي العزّ، فأجمع رأيهم على مكاتبة السلطان بأنّهم مطيعون داخلون تحت ايالته، و أنفذوا به شخصاً أعجمياً، فأنفذ السلطان إليهم فرمانا مع شخصين أحدهما يقال له فلكة و الآخر يقال له علاء الدين، و قال لهما: قولا لهم: إن كانت قلوبكم كما وردت به كتبكم تحضرون إلينا، فخافوا لعدم معرفتهم بما ينتهي إليه الحال، فقال والدي (رحمه اللّه):
إن جئت وحدي كفى؟ فقالا: نعم، فاصعد معهما، فلمّا حضر بين يديه- و كان ذلك قبل فتح بغداد و قبل قتل الخليفة- قال له: كيف قدمتم على مكاتبتي و الحضور عندي قبل أن تعلموا بما ينتهي إليه أمري و أمر صاحبكم؟ و كيف تأمنون أن يصالحني و رحلت عنه؟
فقال والدي (رحمه اللّه): إنّما أقدمنا على ذلك لأنّا روينا عن أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب (عليه السلام) أنّه قال في خطبة: الزوراء و ما أدراك ما الزوراء، أرض ذات أثل، يشيّد فيها البنيان و تكثر فيها السكّان، و يكون فيها محاذم و خزان، يتخذها ولد العباس موطناً، و لزخرفهم مسكناً، تكون لهم دار لهو و لعب، يكون بها الجور الجائر و الخوف المخيف و الأئمة الفجرة و الأمراء
[١] بحار الأنوار ١٠٧- ٦٤.