إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦ - مولده و نشأته
لأعلم أنّ لمدينتكم هذه فضلًا جزيلًا، قلت: و ما هو؟ قال: أخبرني أبي، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد بن قولويه، عن الكليني قال: حدّثني علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي حمزة الثمالي، عن الأصبغ بن نباتة قال: صحبت مولاي أمير المؤمنين (عليه السلام) عند وروده إلى صفين و قد وقف على تلّ عرير، ثم أومى إلى أجمة ما بين بابل و التل و قال: مدينة و أيّ مدينة! فقلت له: يا مولاي أراك تذكر مدينة، أ كان هاهنا مدينة و انمحت آثارها؟ فقال: لا، و لكن ستكون مدينة يقال لها: الحلّة السيفية، يمدّنها رجل من بني أسد، يظهر بها أخيار لو أقسم أحدهم على اللّه لأبرّ قسمه [١].
و اشتبه الأمر على ابن كثير في البداية [٢] و التغري بردي في النجوم الزاهرة كما في أحد أصلية و صاحب المنهل الصافي [٣]، حيث قالوا. ابن المطهّر الحلبي، فنسبتهم له إلى حلب خطأ واضح لا يحتاج إلى بيان.
مولده و نشأته:
اتفقت المصادر على أنّ ولادته في شهر رمضان عام ٦٤٨ ه، إلّا ما ذكره السيد الأمين في الأعيان نقلًا عن خلاصة العلّامة من أنه ولد سنة ٦٤٧ [٤]، و هو خطأ بيّن، لمخالفته للمصادر كافة، و لجميع نسخ الخلاصة التي نقل عنها الأصحاب،
[١] البحار ٦٠- ٢٢٢ و ٢٢٣، و أوردها أيضا في ١٠٧- ١٧٩، فقال: وجدت بخط الحاج زين الدين على بن الشيخ عز الدين حسن بن مظاهر- الذي قد أجازه الشيخ فخر الدين ولد العلامة له (رحمهم اللّه تعالى)- ما هذه صورته: روى الشيخ محمد بن جعفر بن على المشهدي، قال: حدثني الشريف عز الدين أبو المكارم حمزة بن على ابن زهرة العلوي الحسيني الحلبي إملاء من لفظه عند نزوله بالحلة السيفية، و قد وردها حاجا سنة ٥٧٤، و رأيته يلتفت يمنة و يسرة: فسألته.
[٢] البداية و النهاية ١٤- ١٢٥.
[٣] النجوم الزاهرة ٩- ٢٦٧.
[٤] أعيان الشيعة ٥- ٣٩٦.