إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان - العلامة الحلي - الصفحة ١٨
أن يشتري الدواء، و يقدم الاحتماء، ثمّ يشربه في وقته و أوانه، بعد خلط أخلاطه و صحة أوزانه.
يا نفس: و هكذا الفقيه الذي أحكم علم الطاعات و لم يعملها، و أتقن معرفة الأخلاق المحمودة و أهملها، قال اللّه تعالى «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها» [١] و لم يقل: قد أفلح من يعلم كيفية تزكيتها و معناها، فعلم بلا عملٍ كحملٍ على جملٍ، فكوني يا نفس عاملةً، و لا تكوني حاملةً، و لا تكوني كمن ينقل الوسوق من السوق و يحمل الشهد و لا يذوق، و علم بلا عملٍ كشجرٍ بلا ثمرٍ و قوسٍ بلا وترٍ.
بيت:
ترجو النجاة و لا تسلك مسالكها * * *أنّ السفينة لا تجري على اليبس
يا نفس: العلم في صدور الكسالى كشموع تلمع من بين يدي الضرير المحجوب، أو كعروس تزفّ إلى الخصيّ المجبوب، فمن الغبن يا نفس أن تري المياه جاريةً، ثم تموتين صاديةً.
بيت:
كالعير في البيداء تشتكي الظمأ * * *و الماء فوق ظهورها محمول
و من الخسران يا نفس جزّار يأكل المَيت، و مكّيّ لا يزور البيت.
يا نفس: إن تأخير العمل عن العلم حبس الماء عن النبت، و الترخص في العمل حيلة أصحاب السبت، فلا تكوني كالجمل الطليح يتجشم لغيره أسفاراً، أو كمثل الحمار يحمل أسفاراً، و في الحديث: أعظم الناس عذاباً يوم القيامة ظالم لم يقلع عن ظلمه، و عالم لم ينتفع بشيء من علمه، و العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه و إلّا ارتحل.
و اعلمي: أن العلم و العبادة لأجلهما خلقت الأرضون و السماوات، و أرسلت
[١] الشمس: ٩.