إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٣ - وصاياه و آثاره
و ختم أعمالك بالصالحات و رزقك أسباب السعادات و أفاض عليك من عظائم البركات و وقاك اللّه كلّ محذور و دفع عنك الشرور.
إنّي لخّصت لك في هذا الكتاب لبّ فتاوى الأحكام و بيّنت لك فيه قواعد شرائع الإسلام بألفاظ مختصرة و عبارة محررة و أوضحت لك فيه نهج الرشاد و طريق السداد.
و ذلك بعد أن بلغت من العمر الخمسين و دخلت في عشر الستين و قد حكم سيّد البرايا بأنّها مبدأ اعتراك المنايا، فإن حكم اللّه تعالى عليّ فيها بأمره و قضى فيها بقدره و أنفذ ما حكم به على العباد الحاضر منهم و الباد.
فإنّي أوصيك- كما افترض اللّه تعالى عليّ من الوصية و أمرني به حين إدراك المنيّة- بملازمة تقوى اللّه تعالى فإنّها السنّة القائمة و الفريضة اللازمة و الجنّة الواقية و العدّة الباقية و أنفع ما أعدّه الإنسان ليوم تشخص فيه الأبصار و يعدم عنه الأنصار.
عليك باتباع أوامر اللّه تعالى و فعل ما يرضيه و اجتناب ما يكرهه و الانزجار عن نواهيه و قطع زمانك في تحصيل الكمالات النفسانية و صرف أوقاتك في اقتناء الفضائل العلمية و الارتقاء عن حضيض النقصان إلى ذروة الكمال و الارتفاع إلى أوج العرفان عن مهبط الجهّال و بذل المعروف و مساعدة الاخوان و مقابلة المسيء بالإحسان و المحسن بالامتنان.
و إيّاك و مصاحبة الأرذال و معاشرة الجهّال، فإنّها تفيد خلقاً ذميماً و ملكةً ردية.
بل عليك بملازمة العلماء و مجالسة الفضلاء، فإنّها تفيد استعداداً تامّاً لتحصيل الكمالات و تثمر لك ملكةً راسخة لاستنباط المجهولات، و ليكن يومك خيراً من أمسك.