إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٨ - خطبة الكتاب
للخير و أعانه عليه، و مدّ اللّه له في العمر السعيد و العيش الرغيد- لتصنيف كتاب يحوي [١] النكت البديعة في مسائل [٢] الشريعة، على وجه الإيجاز و الاختصار [٣]، خالٍ عن التطويل و الإكثار. فأجبت مطلوبه، و صنّفت هذا الكتاب الموسوم ب:
«إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان» مستمدّاً من اللّه تعالى حسن [٤] التوفيق و هدية الطريق.
و التمست منه المجازاة على ذلك، بالترحّم عليّ عقيب الصلوات، و الاستغفار لي في الخلوات، و إصلاح ما يجده من الخلل و النقصان، فإنّ السهو كالطبيعة الثانية للإنسان [٥]، و مثلي لا يخلو من تقصير في اجتهاد [٦]، و اللّه الموفّق للسداد، فليس [٧] المعصوم إلّا من عصمه اللّه تعالى من أنبيائه و أوصيائه عليهم أفضل الصلوات و أكمل التحيات. و نبدأ في الترتيب [٨] بالأهمّ فالأهم.
[١] في (م): «محتوى».
[٢] في (م): «بمسائل».
[٣] في (م): «و الاقتصار».
[٤] في (م): «بحسن».
[٥] قال الشهيد الثاني: «و توضيح ذلك: أن الطبيعة الاولى للشيء هي ذاته و ماهيته كالحيوان الناطق بالنسبة إلى الإنسان، و ما خرج عن ماهيته من الصفات و الكمالات الوجودية اللاحقة لها سمى طبيعة ثانية. ثم لما كان السهو ليس طبيعة أولى و هو ظاهر، و لا ثانية لأنه أمر عدمي- فإن العدم جزء مفهومه، لأنه زوال الصورة العلمية عن القوة الذاكرة، أو عدم العلم بعد حصوله عما من شأنه أن يكون عالما كما تقدم- لكنه أشبه الطبيعة الثانية في العروض و الكثرة التي تشبه اللزوم، كان كالطبيعة الثانية للإنسان» روض الجنان: ١١.
[٦] في (م): «الاجتهاد».
[٧] في (س): «و ليس».
[٨] في (م): «بالترتيب».