إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٥ - العلامة و السلطان اولجايتو
و بعد مناظرة السيد الآوي عزم السلطان السفر إلى بغداد ثم الذهاب إلى زيارة قبر أمير المؤمنين (عليه السلام)، و عند القبر رأى مناماً يدلّ على حقّيّة مذهب الإمامية، فعرض السلطان ما رآه في المنام على الأمراء، فحرّضه من كان منهم في مذهب الشيعة على اعتناق هذا المذهب الحق، فصدر الأمر بإحضار أئمة الشيعة، فطلبوا جمال الدين العلّامة و ولده فخر المحقّقين، و كان مع العلّامة من تأليفاته كتاب نهج الحق و كتاب منهاج الكرامة، فأهداهما إلى السلطان، و صار مورداً للإلطاف و المراحم.
فأمر السلطان قاضي القضاة نظام الدين عبد الملك- و هو أفضل علماء العامة.
أن يناظر آية اللّه العلّامة، و هيّأ مجلساً عظيماً مشحوناً بالعلماء و الفضلاء من العامة، منهم المولى قطب الدين الشيرازي و عمر الكاتبي القزويني و أحمد بن محمّد الكيشي و المتسيد ركنالدين الموصلي.
فناظرهم العلامة و أثبت عليهم بالبراهين العقلية و الحجج النقلية بطلان مذاهبهم العامية و حقيقة مذهب الإمامية، على وجه تمنّوا أن يكونوا جماداً أو شجراً و بهتوا كأنهم التقموا حجراً.
و عند ذلك قال المولى نظام الدين: قوة أدلّة حضرة هذا الشيخ في غاية الظهور، إلّا أنّ السلف منّا سلكوا طريقاً، و الخلف- لا لجام العوام و دفع شقّ عصا أهل الإسلام- سكتوا عن زلل أقدامهم، فبالحري أن لا تهتك أسرارهم و لا يتظاهر باللعن عليهم.
فعدل السلطان و الأمراء و العساكر و جمّ غفير من العلماء و الأكابر عن مذهب بقية الطوائف و اعتنقوا مذهب الحق- الشيعة- الذي يأخذ أحكامه عن الأئمة (عليهم السلام) عن عليّ (عليه السلام) عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عن جبرئيل عن اللّه عزّ و جلّ.
و أمر السلطان في تمام ممالكه بتغيير الخطبة و إسقاط أسامي الثلاثة عنها و بذكر أسامي أمير المؤمنين و سائر الأئمة (عليهم السلام) على المنابر، و بذكر حيّ