إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٧ - العلامة و السلطان اولجايتو
من هذه المدرسة كثير من العلماء الصلحاء، و نقل أنه وجد في أواخر مؤلّفات العلّامة وقوع الفراغ منه في المدرسة السيارة السلطانية في كرمانشاه، و في جملة من أواخر أجزاء التذكرة أنه وقع الفراغ منه في السلطانية، و يؤيده ما ذكره الصفدي من أنّ العلّامة كان يصنّف و هو راكب [١].
و أمر السلطان أيضاً كبّار علماء العامة بالحضور في هذه المدرسة، تنميةً للحركة العلمية و استمراراً للمباحثات الحرة السليمة بين المذاهب، و ممّن كان في هذه المدرسة المولى بدر الدين التستري و المولى نظام الدين عبد الملك المراغي و المولى برهان الدين و الخواجه رشيد الدين و السيد ركن الدين الموصلي و الكاتبي القزويني و الكيشي و قطب الدين الفارسي و غيرهم.
و ختاماً لهذا الفصل الشيق نذكر ظريفتين جملتين حدثتا بعد انتهاء المناظرة و استبصار السلطان.
الاولى: أنّ العلّامة بعد ما فرغ من هذه المناظرة في مجلس السلطان محمّد خدابنده خطب خطبة بليغة بمثابة الشكر، فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبي و الأئمة من بعده (عليهم السلام)، و كان في المجلس رجل من أهل الموصل يدعي أنه سيد اسمه ركنالدين الموصلي- كان قد أسكته العلّامة في المناظرة- اعترض على العلّامة في هذه الخطبة، فقال: ما الدليل على جواز الصلاة على غير الأنبياء؟ فقرأ العلّامة في جوابه بلا انقطاع قوله تعالى «الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ» [٢].
فقال هذا اللاسيد من باب العناد و عقوق الآباء و الأجداد: أيّ مصيبة أصابت علياً و أولاده ليستوجبوا بها الصلاة؟
فذكر له العلّامة مصائبهم المشهورة، ثم قال: و أيّ مصيبة أعظم عليهم و أشنع
[١] الوافي بالوفيات ١٣- ٨٥.
[٢] البقرة: ١٥٦ و ١٥٧.