إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٧ - خطبة الكتاب
[خطبة الكتاب]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه المتفرد بالقدم و الدوام، المتنزه عن مشابهة الأعراض و الأجسام، المتفضّل بسوابغ [١] الانعام، المتطول [٢] بالفواضل الجسام، أحمده على ما فضّلنا به من الإكرام، و أشكره على جميع الأقسام.
و صلّى اللّه على سيدنا محمّدٍ النبي المبعوث إلى الخاصّ و العامّ، و على عترته الأماجد الكرام.
أمّا بعد: فإن اللّه تعالى كما أوجب على الولد طاعة أبويه، كذلك أوجب عليهما الشفقة عليه، بإبلاغ مراده في الطاعات، و تحصيل مآربه [٣] من القربات.
و لمّا كثر طلب الولد العزيز محمّد [٤]- أصلح اللّه تعالى أمر داريه، و وفّقه
[١] جمع سابغ، و هو: الكامل الواف، انظر: الصحاح ٤- ١٣٢١ سبغ.
[٢] من الطول بالفتح، و هو: المن، انظر: الصحاح ٥- ١٧٥٥ طول.
[٣] المآرب: الحوائج، واحدها مأربة مثلثة الراء، انظر: مجمع البحرين ١- ٦ أرب.
[٤] هو: الشيخ محمد بن الحسن بن يوسف بن على بن مطهر الحلي، أبو طالب فخر الدين، المعروف بفخر المحققين، من وجوه الطائفة و ثقاتها و فقهائها، جليل القدر عظيم المنزلة رفيع الشأن، حاله في علو قدره و سمو رتبته و كثرة علومه أشهر من أن يذكر، و كفى في ذلك أنه فاز بدرجة الاجتهاد في السنة العاشرة من عمره الشريف. يروى عن أبيه العلامة و غيره، و يروى عنه شيخنا الشهيد، و أثنى عليه في بعض إجازاته ثناء بليغاً جداً.
و كان والده بعظمه و يثنى عليه و يعتنى بشأنه كثيراً، حتى أنه ألف هذا الكتاب و غيره من الكتب بطلب منه، و التمس منه إصلاح ما يجده من الخلل و النقصان، و أمره في وصيته له التي ختم بها القواعد بإتمام ما بقي ناقصاً من كتبه. له مصنفات كثيرة، منها:
إيضاح الفوائد في حل مشكلات القواعد، و حاشية الإرشاد، و غير هما. و كانت ولادته في سنة ٦٨٢ ه، و وفاته في سنة ٧٧١ ه.
انظر: نقد الرجال: ٣٥٢، أمل الأمل القسم الثاني: ٢٦٠، رياض العلماء ٥- ٧٧، الكنى و الألقاب ٣- ١٢.