إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٥ - نظرة سريعة في بعض الإشكالات و الانتقاصات
و كشف الصدق، قد ألّفه في أيّام دولة السلطان غياث الدين اولجايتو محمّد خدابنده، و ذكر أنه صنّفه بإشارته، و قد كان ذلك الزمان أوان فشوّ البدعة و نبغ نابغة الفرقة الموسومة بالإمامية من فرق الشيعة، فإنّ عامة الناس يأخذون المذاهب من السلاطين و سلوكهم، و الناس على دين ملوكهم، إلّا الذين آمنوا و عملوا الصالحات، و قليل ما هم [١].
و قال القاضي الشهيد: و أمّا ما أشار إليه من أنّ شيوع مذهب الشيعة في ذلك الزمان إنّما كان بمجرد اتّباع ميل السلطان من غير دلالة حجّة و برهان، مردود بما أشرنا إليه سابقاً من فضيلة هذا السلطان، و أنه كان من أهل البصيرة و الفحص عن حقائق المذهب و الأديان، و أنّ نقل المذهب و تغيير الخطبة و السكّة إنّما وقع بعد ما ناظر المصنّف العلّامة الهمام علماء سائر المذاهب و أوقعهم في مضيق الإلزام و الافحام، و أثبت عليهم حقّية مذهب أهل البيت الكرام، فمن اختار مذهب الإمامية في تلك الأيام كان المجتهد دليله، و ظهور الحقّ بين أظهر الناس سبيله، فكانوا آخذين عن المجتهد و سلوكه، لا عمّن روّج المذهب من ملوكه، فلا يتوجّه هاهنا ما كان يتوجّه في بعض الملوك و سلوكهم، أنّ عامة الناس يأخذون المذاهب من السلاطين و سلوكهم، و الناس على دين ملوكهم.
و الحاصل أنّ السلطان المغفور المذكور لم يكن مدعياً لخلافة النبي (صلى اللّه عليه و آله) و لا كان له حاجة في حفظ سلطنته إلى ما ارتكبه ملوك تيم و عدي و بني أمية و بني العباس، من هضم إقدار أهل بيت النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، و تغيير دينه أصولًا و فروعاً، ترويجاً لدعوى خلافتهم، و ليسلك الناس مسلكهم من مخافتهم، بخلاف هؤلاء الذين تقمّصوا الملك و الخلافة، و ابتلوا الدين بكلّ بليّة و آفة [٢].
[١] إحقاق الحق ١- ٢٦، نقلا عن ابن روزبهان.
[٢] إحقاق الحق ١- ٦٠ و ٦١.