إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٨ - نظرة سريعة في بعض الإشكالات و الانتقاصات
فأقول: نحن لو تفحّصنا كتب التأريخ- التي كلّها عامية- لوجدنا أنّ البحث المختص بالشيعة فيها قليل أو معدوم، و ذلك لأنهم كانوا و بقدر الإمكان يحاولون إخفاء الأحداث العظيمة و الوقائع الكبيرة المرتبطة بالتشيّع، و إذا أرادوا ذكر شيء يسير منها فيذكرونه بالإشارة مع الغمز فيه، و أما الوقائع المرتبطة بمذهب الجماعة فهي و إن كانت صغيرة إلّا أنهم يذكرونها بصيغة التعظيم و التفخيم.
فانا شدك باللّه عزيزي القارئ هل يمكن أن يحدث مثل هذا الحدث الكبير الذي تفرد بنقله ابن بطوطة و يسكت عنه كلّ المؤرخين حتى الذين عاصروا العلّامة و السلطان و حضروا في كلّ الأمور كالحافظ الأبر و و غيره كما تقدم؟
و لو كان ما نقله ابن بطوطة صحيحاً لما تهجّم أكثر علماء العامة على هذا السلطان لأنه صار رافضياً، و كيف يمكن لنا الوثوق بنقل ابن بطوطة مع ما عرفت في مواضع عديدة من نقله مخالفته للمؤرخين كافة، و الذي يفهم من كلامه أنّ السلطان لم يبق مدة طويلة على تشيّعه، و هذا مخالف أيضاً لما نقله المؤرخون من تغيير السكّة و تأسيس المدرسة السيارة و. فإنه يحتاج إلى مدة طويلة.
هذا و صرح ابن الوردي في تاريخه بأنه في سنة ٧١٦ وصلت الأخبار بموت خدابنده الذي أقام سنة في أول ملكه سنّياً ثم ترفّض إلى أن مات [١].
(٧) لمّا وقف القاضي البيضاوي على ما أفاده العلّامة في بحث الطهارة من القواعد بقوله: و لو تيقّنهما- أي: الطهارة و الحدث- متحدين متعاقبين و شكّ في المتأخّر، فإن لم يعلم حاله قبل زمانهما تطهّر و إلّا استصحبه [٢].
كتب بخطه إلى العلّامة:
يا مولانا جمال الدين أدام اللّه فواضلك، أنت إمام المجتهدين في علم الأصول، و قد تقرر في الأصول مسألة إجماعية، هي: أنّ الاستصحاب حجّة ما لم يظهر دليل
[١] تاريخ ابن الوردي ٢- ٣٧٧.
[٢] قواعد الأحكام ١- ١٢.