إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان - العلامة الحلي - الصفحة ٦٣ - مكانته العلمية
و الآتية، أنّ العلّامة حاز مرتبةً علميةً ساميةً تفوّق بها على العلماء، و كان له ذكاء خارق للعادة، و بذكائه هذا و علمه استطاع أن يفحم أعلم علماء السنّة بمناظراته الحلوة الدقيقة، و بسببه تشيّع السلطان خدابنده و كثير من الأمراء ثمّ كثير من الناس، و ذلك لمّا شاهدوا لسان العلّامة ينطق بالحقّ الذي لا ريب فيه.
فنستطيع أن نقول و بكلّ صراحة: بفضل هذا العالم تركّزت أركان الإسلام بصورة عامة و التشيع بصورة خاصة أكثر مما كانا عليه، فلهذا العالم العلّامة حقّ كبير على المسلمين عموماً و الشيعة خصوصاً لا بدّ و أن يقدروه.
و نحن أمام التأريخ يحدّثنا عن هذا التحرير بأنّه نال درجة الاجتهاد في زمن الصبا قبل أن يصل إلى سنّ التكليف [١].
و قال المترجم في إجازته لبني زهرة عند ذكره لأستاذه نصير الدين الطوسي:
قرأت عليه إلهيات الشفا لابن سينا و بعض التذكرة في الهيئة تصنيفه (رحمه اللّه) ثمّ أدركه الموت المحتوم [٢].
فالجمع بين ولادة العلّامة سنة ٦٤٨ و وفاة الطوسي سنة ٦٧٢ يعطينا خبراً بأنّ العلّامة أكمل هذه المرحلة من الدراسة و هو في سن ٢٤ سنة.
و من هذا يعلم أن النصير الطوسي لمّا وصف العلّامة بالعالم الذي إذا جاهد فاق [٣] كان قبل وصول العلّامة إلى سن ٢٤.
و أيضاً قبل الوصول إلى هذا السن ذهب العلّامة في ركاب النصير من الحلّة إلى بغداد، فسأله عن اثنتي عشرة مسألة من مشكلات العلوم، أحدها: انتقاض حدود الدلالات بعضها ببعض [٤].
[١] الفوائد الرضوية: ١٢٦.
[٢] بحار الأنوار ١٠٧- ٦٢.
[٣] أعيان الشيعة ٥- ٣٩٦.
[٤] أعيان الشيعة ٥- ٣٩٦.