إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٠ - العلامة و السلطان اولجايتو
الاولى: ما ذكره المولى محمّد تقي المجلسي في روضته، و هو: أنه- أي السلطان- غضب على امرأته و قال لها: أنت طالق ثلاثا، ثم ندم و جمع العلماء، فقالوا: لا بدّ من المحلّل، فقال: عند كم في كلّ مسألة أقاويل مختلفة، أ فليس لكم هنا اختلاف؟ فقالوا: لا.
و قال أحد وزرائه: إنّ عالماً بالحلّة و هو يقول ببطلان هذا الطلاق، فبعث كتابه إلى العلّامة و أحضره، و لمّا بعث إليه قال علماء العامة: إنّ له مذهباً باطلًا و لا عقل للروافض، و لا يليق بالملك أن يبعث إلى طلب رجل خفيف العقل، قال الملك: حتى يحضر.
فلمّا حضر العلّامة بعث الملك إلى جميع علماء المذاهب الأربعة و جمعهم.
فلمّا دخل العلّامة أخذ نعليه بيده و دخل المجلس و قال: السّلام عليكم، و جلس عند الملك.
فقالوا للملك: أ لم نقل لك إنهم ضعفاء العقول.
قال الملك: اسألوا منه في كلّ ما فعل.
فقالوا له: لم ما سجدت للملك و تركت الآداب؟
فقال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان ملكاً و كان يسلّم عليه، و قال اللّه تعالى:
«فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللّهِ مُبارَكَةً» [١] و لا خلاف بيننا و بينكم أنه لا يجوز السجود لغير اللّه.
قالوا له: لم جلست عند الملك؟
قال: لم يكن مكان غيره.
و كلّ ما يقوله العلّامة بالعربي كان يترجم المترجم للملك.
قالوا له: لأيّ شيء أخذت نعلك معك، و هذا ممّا لا يليق بعاقل بل إنسان؟! قال: خفت أن يسرقه الحنفية كما سرق أبو حنيفة نعل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فصاحت الحنفية: حاشا و كلّا، متى كان أبو حنيفة في زمن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟
[١] النور: ٦١.